دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٤ - تعارض الاستصحابين
تعبّديّ الموضوع حاكم على الدليل المتكفّل لبيان حكم هذا الموضوع.
و بعد ملاحظة هذه المقدّمة يتّضح علّة تقدّم الاستصحاب الجاري في السبب الشرعي على الاستصحاب الجاري في المسبّب، فإنّ معنى جريان استصحاب الطهارة في الماء هو الحكم ببقاء طهارته تعبّدا، و هذا حاكم على قوله: «الماء الطاهر يطهّر»- مثلا- فهذا الماء يكون مطهّرا و مؤثّرا في زوال النجاسة عن سائر الأشياء، فلا معنى للشكّ في بقاء النجاسة في الثوب المغسول بهذا الماء؛ إذ يكون نقض الحجّة على نجاسة الثوب بحجّة اخرى، فلنا حجّة و دليل على طهارة هذا الثوب، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب في المسبّب بعد جريانه في السبب، فيكون الاستصحاب السببي واردا على الاستصحاب المسبّبي.
و أمّا إذا كانت السببيّة عاديّة فهو كالشكّ في نبات لحية زيد الناشئ من الشكّ في بقاء حياته، و لا يخفى أنّ استصحاب بقاء حياته معارض مع استصحاب عدم نبات لحيته؛ للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة بالنسبة إلى أحد المستصحبين، و لا يمكن أن يكون تقدّم الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسبّبي بالدليل المذكور في السببيّة الشرعيّة، فإنّ الآثار الشرعيّة المترتّبة على الاستصحاب السببي- أي حياة زيد- عبارة عن عدم جواز تقسيم أمواله، و عدم جواز تزويج امرأته، و عدم جواز التصرّف في أمواله بدون إذنه، و هكذا سائر الأحكام، و أما نبات اللحية من اللوازم العاديّة، فلا يترتّب على استصحاب الحياة كما ذكر في بحث الأصل المثبت.
و هكذا لا يترتّب عليه الأثر الشرعي المترتّب على اللازم العادي كالوفاء بالنذر، فلا يكون الاستصحاب السببي متقدّما على الاستصحاب المسبّبي،