دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٣ - تعارض الاستصحابين
و أمّا ما ذكره في دليله الثاني- من استلزام جريان الاستصحاب في المسبّب التخصيص في ناحية المسبّب، و استلزام التخصيص للدور المحال- فليس بصحيح، فإنّ فرديّة كلّ من المصداقين للعموم لا يتوقّف على شيء؛ إذ فرديّة نقض اليقين بالشكّ في ناحية المسبّب أمر وجداني، نقول: «هذا الثوب كان نجسا، الآن مشكوك النجاسة»، فيجرى الاستصحاب فيه، و هكذا في ناحية السبب، فالقول بارتباط فرديّة أحدهما بالآخر أمر يكذّبه الوجدان، فلا يلزم الدور. فهذا الطريق ليس بتامّ.
و التحقيق في المقام يحتاج إلى بيان مقدّمة، و هي: أنّ مفاد قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو التعبّد ببقاء المستصحب، بلا فرق بين استصحاب الأحكام و استصحاب الموضوعات، فإن كان الشكّ في الأحكام مثل وجوب صلاة الجمعة- مثلا- فمعنى استصحابها الحكم ببقاء صلاة الجمعة تعبّدا، و إن كان الشكّ في الموضوعات- كالشكّ في خمريّة مائع- فمعنى استصحابها الحكم ببقاء الخمرية، تعبّدا، و لا يستفاد منه حرمته، و إن كان محكوما بالحرمة لا بدّ من دليل آخر، فإثبات الخمريّة بدليل الاستصحاب و إثبات الحرمة بقوله: «كلّ خمر حرام»- مثلا- و قد عرفت ممّا ذكرناه أنّ نسبة قوله «لا تنقض اليقين بالشكّ» و قوله «كلّ خمر حرام» نسبة الحاكم و المحكوم، فإنّ مفاد الحكم بأنّ مستصحب الخمريّة خمر، و هذا تعرّض و تنقيح لموضوع «كل خمر حرام»، فيكون حاكما عليه.
و الحاصل: أنّ جريان الاستصحاب في الموضوع لا يكون معناه ترتيب الأثر و الحكم، بل معناه التعبّد ببقاء الموضوع، كما أنّ استصحاب الحكم- كالوجوب- معناه التعبّد ببقاء الوجوب في زمان الشكّ، و أنّ الحكم ببقاء