دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٠ - التنبيه الرابع عشر في أنّ المراد من الشكّ في أدلّة الاستصحاب و كلمات الأصحاب هو خصوص تساوى الطرفين أو عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر؟
لا يكون كذلك- تدلّ على كون المقصود من الشكّ فيها هو ضدّ اليقين، أعمّ من الظنّ و الوهم و الشكّ المتساوي الطرفين، مضافا إلى أنّه لا يمكن تحصيل اليقين بالوضوء الصحيح الواقعي بالماء الطاهر الواقعي، فإنّ احتمال عدم إباحة الماء و تحقّق أجزاء النجاسة فيه، و احتمال عدم وصول الماء إلى البشرة، و أمثال ذلك ليس بمنتف، و مع ذلك قال الإمام ٧ في رواية زرارة في استصحاب الوضوء:
«لا تنقض اليقين بالشكّ» و هكذا في روايته الاخرى في استصحاب طهارة الثوب.
و يستفاد من ذلك- كما ذكرنا سابقا- أنّ المراد باليقين فيها هو الحجّة، فمقابله اللاحجّة، فكأنّه قال: «لا ينبغي رفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة»، فلذا قلنا بجريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارات الشرعيّة و العقلائيّة، كما إذا قامت البيّنة على ملكيّة زيد لدار كذا، ثمّ شككنا في بقاء ملكيّته له، فيجري استصحاب بقاء الملكيّة، و هكذا في مؤدّى الخبر الواحد و قاعدة اليد و نحو ذلك من الأمارات و الحجج، فلا يصحّ انحصار الاستصحاب بما قلّما يتّفق إن لم نقل بعدم اتّفاقه أصلا.
و ذكرنا أيضا أنّ كلمة «نقض» في قوله: «لا تنقض اليقين» ناظرة إلى نفس اليقين و ما يقوم مقامه بلحاظ تحقّق الاستحكام و الإبرام فيه، فلا يكون قابلا للنقض بما ليس كذلك و لا يرتبط بالمتيقّن، فلذا لا فرق في المتيقّن بين كونه مستعدّا للبقاء أم لا؟
و بعبارة اخرى: لا فرق في جريان الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع.
و أمّا بناء على ما أفاده الشيخ الأنصاري ;- من كون اليقين بمعنى المتيقّن