دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٩ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
لم يحرز اتّصال زمان الشكّ باليقين، بل يحرز الانفصال بين زمان الشكّ و اليقين [١].
و فيه: أوّلا: أنّ هذا الاحتمال لا يناسب ظاهر استدلاله ;، فإنّ تعبيره أنّه:
«لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين»، و معناه تحقّق الاحتمالين: احتمال الانفصال، و احتمال الاتّصال، و لا يمكن حمل هذه العبارة على تحقّق الانفصال القطعي بينهما.
و ثانيا: على فرض استفادة هذا الاحتمال من كلامه ; فإنّ الملاك في تحقّق اليقين السابق و الشكّ اللاحق هو تحقّقهما في حال جريان الاستصحاب، و لا دخل لزمان حدوث الشكّ و اليقين هنا، فعدم جريان استصحاب عدم كرّيّة في حال الملاقاة في يوم الجمعة- بلحاظ عدم تحقّق كلا الحادثين- لا يكون مانعا من جريانه في يوم السبت، فإنّ بعد العلم بتحقّق الحادثين- أي يوم السبت- لا يتحقّق الفصل بين اليقين و الشكّ؛ لأنّنا نعلم بعدم الكرّيّة في حال الملاقاة، و الآن نشكّ في بقائه، فنجري الاستصحاب. إلى هنا تمّ كلام صاحب الكفاية ;.
و يتحقّق نوع من التهافت بين صدر كلام استاذنا السيّد الإمام ; و ذيله، فإنّه يقول في ابتداء البحث: إنّ الشكّ في الاتّصال و الانفصال عبارة اخرى عن الشبهة المصداقيّة لقوله «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و في ذيل كلام صاحب الكفاية ; قائل بعدم ارتباط مسألة عدم إحراز الاتّصال بالشبهة المصداقيّة، ثمّ يقول في بحث معلوم التأريخ: «و لعلّ الشبهة المصداقيّة أحد محتملات الكفاية».
و حاصل البحث في مجهولي التأريخ: أنّ الأثر إن كان مترتّبا على عدم
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٣٦.