دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦ - أدلّة وجوب الفحص
و حينئذ فالملاك في تحقّق البيان الذي لا يقبح العقاب و المؤاخذة معه هو أن أمر اللّه تعالى رسوله بتبليغه، و قد بلّغه الرسول على نحو المتعارف، و صار مضبوطا في الكتب المعدّة له، و مع فقدان أحد هذه الشروط يصدق عدم البيان و يقبح العقاب معه، و حينئذ فمع احتمال المكلّف ثبوت التكليف المبيّن الواصل بحيث لو فحص لظفر به لا يجوز الاعتماد على البراءة التي مدركها قبح العقاب بلا بيان، كما أنّ العبد العرفي لو وصل إليه مكتوب من ناحية مولاه و احتمل أن يكون المكتوب متضمّنا لبعض التكاليف لا يجوز له القعود عنه بعدم مراجعته استنادا إلى أنّ المولى لم يبيّن حكمه، و لا يكون مثل هذا العبد معذورا عند العقلاء جزما، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد يستشكل في وجوب الفحص و عدم جريان البراءة قبله بأنّ الحكم ما لم يتّصف بوصف المعلوميّة لا يكون باعثا و محرّكا؛ ضرورة أنّ البعث بوجوده الواقعي لا يصلح للمحرّكيّة، و إلّا لكان اللازم تحقّق الانبعاث بالنسبة إلى الجاهل به المعتقد عدمه، بل قد عرفت سابقا أنّه لا يعقل أن يكون الانبعاث مسبّبا عن البعث الواقعي، بل الانبعاث دائما مسبّب عن البعث بوجوده العلمي الذي هو الصورة الذهنيّة الكاشفة عنه، و الأوامر إنّما تتّصف بالباعثيّة و المحرّكيّة بالعرض، كما أنّ اتّصافها بوصف المعلوميّة أيضا كذلك؛ ضرورة أنّ المعلوم بالذات إنّما هو نفس الصورة الحاضرة عند النفس، كما حقّق في محلّه.
و الحاصل: أنّ البعث الواقعي لا يكون باعثا ما لم يصر مكشوفا، و الكاشف عنه إنّما هو العلم و نحوه، و أمّا الاحتمال فلا يعقل أن يكون كاشفا، و إلّا لكان اللازم أن يكشف عن طرفي الاحتمال- أي الوجود و العدم- فمع الاحتمال