دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤ - حسن الاحتياط مطلقا
مضافا إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة، و بعد قيام الطريق المعتبر يكون المكلّف متمكّنا من الامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي [١]. انتهى.
و جوابه: أوّلا: أنّ تقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الاحتمالي ممنوع، بل الظاهر كونهما في عرض واحد و رتبة واحدة، فمع التمكّن من تحصيل العلم يجوز له الاقتصار على الامتثال الاحتمالي.
و السرّ: أنّه لا يعتبر في تحقّق الإطاعة أزيد من الإتيان بالمأمور به مع جميع القيود المعتبرة فيه و لو بداعي احتمال الأمر، و لا فرق بينهما في نظر العقل أصلا.
و ثانيا: أنّ معنى حجّيّة الأمارة و اعتبارها ليس إلّا مجرّد وجوب العمل على طبقها و ترتيب آثار الواقع عليها في مقام العمل، و أمّا دلالة دليل الحجّيّة على لزوم إلقاء احتمال الخلاف فلم نعرف لها وجها، فإنّ مفاد بناء العقلاء الذي هو الدليل المهمّ لحجّيّة الخبر ليس إلّا بناء العمل على طبقه و ترتيب الأثر عليه عملا، و لا يستفاد منه إلقاء احتمال الخلاف في مقام العمل، و على فرض استفادته منه لا فرق في تحقّق الاعتناء باحتمال الخلاف بين تقدّم العمل بمؤدّى الطريق و تأخّره.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّه لا يعتبر في حسن الاحتياط شيء زائد على تحقّق موضوعه و هو احتمال التكليف، هذا كلّه في الاحتياط.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٦٥.