دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٠ - التعادل و التراجيح
للحاكميّة و المحكوميّة.
و التحقيق: أنّ الملاك في تشخيص القرينيّة منحصر في أقوائيّة الظهور، و كلمة «يرمي» في المثال تكون أقوى ظهورا في الرمي بالنبل عند العرف، و لعلّه كان منشأ ضعف ظهور كلمة «الأسد» شيوع استعمالها في المعنى المجازي، فيصير الظهور الوضعي بلحاظ غلبة الاستعمال في المجاز موهونا في مقابل الظهور الإطلاقي، و لا تتحقّق قاعدة كلّيّة لأقوائيّة الظهور؛ لاختلافها بحسب المقامات و الموارد، فإذا كان الملاك لتشخيصها أقوائيّة الظهور فلا يبقى مجال للحاكميّة، و بهذا الملاك يكون الخاصّ مقدّما على العامّ، هذا أوّلا.
و ثانيا: لو سلّمنا كلّيّة تقدّم أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور في ذي القرينة بنحو الحكومة لا يصحّ الالتزام بكون الخاصّ، قرينة على التصرّف في العامّ و في مقابل العامّ؛ لعدم مغايرته معه و عدم التنافي بينهما، كما ذكرنا أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة في العامّ؛ إذ التخصيص تضييق في دائرة المراد الجدّي للمتكلم، و لا دخل له في المراد الاستعمالي و الإرادة الاستعماليّة و المستعمل فيه، و لا فرق من هذه الجهة بين العامّ المخصّص و غيره، كما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و ذكرنا أيضا أنّ عدم التنافي و التعارض مختصّ بمقام جعل القانون و محيط التقنين، و لا يتحقّق في المحاورات العرفيّة و التأليفات و التصنيفات و الرسائل العمليّة؛ فإنّ الفقيه لا يكون مقنّنا، بل هو في مقام الإخبار عمّا استنبطه من القانون، فلا ينبغي له الحكم في مورد بخلاف ما حكم به بنحو العموم؛ إذ يتحقّق التنافي بينهما لدى العرف و العقلاء.
و أمّا الشائع في مقام التقنين فهو جعل القانون بنحو العموم، ثمّ إلحاق