دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٦ - الأمر الثاني أنّه لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولا شرعا بالاستقلال أو بمنشإ انتزاعه
الخارجي لا الشرطيّة، فكيف تترتّب الشرطيّة التي لا شكّ فيها على استصحاب بقاء الوضوء.
مع أنّه لا ارتباط بينهما؛ إذ الشرطيّة ترتبط بمرحلة جعل الحكم؛ و تحقّق الشرط و عدمه يرتبط بمقام الامتثال و الخارج.
ثمّ إنّه يتحقّق إشكال مهم آخر في جريان استصحاب الشرط، و هو: أنّ جريان استصحاب بقاء الوضوء- مثلا- يكون بداعي وقوع الصلاة لا محالة مع الوضوء و تحقّقها مع التقيّد به، و هو ليس بأثر شرعي و لا يترتّب عليه أثر شرعيّ، بل هو أثر عقلي و يترتّب عليه أثر عقلي آخر، مثل: كونها موافقة للأمر و مسقطة للتكليف، فلا يكون من الأثر الشرعي هنا أثر و لا خبر.
مع أنّ إنكار جريان الاستصحاب في الشرط أصلا ينافي قوله ٧ في الصحيحة الاولى لزرارة: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ أبدا»، و قوله ٧ في الصحيحة الثانية له: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أنّ تنقض اليقين بالشكّ أبدا»، و لا شكّ في دلالتهما بالصراحة على جريان الاستصحاب في شرائط الصلاة.
و أراد صاحب الكفاية ; أن يجيب عن هذا الإشكال بما ذكره من جريان الاستصحاب في الشرط و ترتّب الشرطيّة عليه، و قلنا: إنّ الشرطيّة ليست من أثر الشرط مع عدم كونها مشكوكة.
و يمكن أن يقال في الجواب عن الإشكال: إنّ الطهارة من شرائط المصلّي لا الصلاة، و عدم المأكوليّة من موانع الصلاة بحسب الأدلّة، فإحراز طهارة المصلّي بالاستصحاب يكفي لصحّة صلاته، لكنّ استصحاب عدم لابسيّة المصلّي لغير المأكول لا يثبت تقيّد الصلاة بعدم كونها مع المانع إلّا بالأصل المثبت، فلذا