دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦١ - نكتة
التبعي و الانتزاع عن تعلّق الأمر بالمركّب.
و التحقيق: أنّ ادّعاء الانحصار ليس بصحيح؛ إذ يمكن جعل الجزئيّة و الشرطيّة مستقلّا بدون الأمر بالمركّب، كما إذا قال رسول اللّه ٦ بعد قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، و «لا صلاة إلّا بطهور»، و معناه أنّ فاتحة الكتاب جزء من الصلاة، و أنّ الطهور شرط لها، و لا شبهة أنّ هذا الجعل استقلاليّ.
كما أنّه يدلّ قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [١] على أنّه تعالى جعل استقبال المسجد الحرام شرطا للصلاة بالجعل الاستقلالي، و لا يكون من قبيل نسخ حكم الصلاة رأسا و إبداء حكم آخر و جعل شرطيّة الاستقبال تبعا له، بل كان الجعل متعلّقا به بالاستقلال، و هكذا في باب المانعيّة و القاطعيّة لا مانع من قول الشارع بدليل مستقلّ- بعد الأمر بالصلاة- إنّي جعلت الحدث قاطعا للصلاة مثلا.
و أمّا بالنسبة إلى القسم الثالث فكان لنا كلامان: الكلام الأوّل: ما هو الجواب عمّا ذكره الشيخ الأنصاري- بعد قوله بانتزاعيّة جميع الأحكام الوضعيّة من الأحكام التكليفيّة، و أنّ الملكيّة تنتزع من جواز التصرّف المترتّب على عقد البيع، و هكذا في باب الزوجيّة و الحريّة و الرقّيّة و أشباه ذلك- [٢] و أنّ مراده إن كان امتناع اعتبار الملكيّة و الزوجيّة مستقلّا عند الشارع و العقلاء، فنقول: أيّ دليل دلّ على امتناع اعتبارها كذلك؟
و إن كان مراده مخالفة ظاهر الأدلّة لهذا المعنى فنقول: إنّ ظاهر الأدلّة
[١] البقرة: ١٤٤.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٢٥- ١٢٧.