دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٥ - قاعدة لا ضرر
إلّا أن يكون التخصيص متّصلا، و هو في الحقيقة ليس بتخصيص، بل إطلاق هذا العنوان عليه يكون من باب المسامحة.
و لكنّ المحقّق النائيني ; بعد الجواب عمّا ذكره الشيخ الأنصاري ; ذكر طريقين للتخلّص عن إشكال تخصيص الأكثر.
الطريق الأوّل: أنّ بعد مقايسة قوله: «لا ضرر» مع الأدلّة الأوّليّة نلتفت إلى تخصيصه لها بعنوان الحكومة، فإنّ لسانه بالنسبة إليها لسان التوضيح و التفسير، و لكنّ الحكومة فيما كان الحكم بمقتضى طبعه مستلزما للضرر أحيانا لا دائما مثل حكومته على دليل وجوب الوضوء؛ لأنّه قد يكون ضرريّا، و قد يكون غير ضرري و صار محدودا بمورد غير ضرري بواسطة حكومته عليه، بخلاف ما إذا كان الحكم بمقتضى طبعه متمحّضا في الضرر، فلا تتحقّق هنا حكومة، بل النسبة بينهما عبارة عن التعارض، و كان سائر الأدلّة مقدّما عليه.
الطريق الثاني: أنّ أكثر الموارد المذكورة بعنوان المتمحّض في الضرر ليس بصحيح، كالحكم بالضمان في مورد إتلاف مال الغير، فإنّ جبران ما أتلف باختياره و مباشرته لا يكون ضرريّا، و كذا الحكم بالدية في مورد القتل العمدي أو الخطائي، و الحكم بإعطاء الزكاة بعد ما جعل الشارع سهما للفقراء في الأموال، فكيف يكون الحكم بإعطاء الشريك سهم شريكه ضرريّا؟ نعم، في مثل باب الجهاد و الحجّ مستلزم للضرر و تحمّل المشقّات الكثيرة بدون أيّ عنوان آخر، و لكنّه لا يكون موجبا لتحقّق عنوان تخصيص الأكثر [١].
و أجاب سيّدنا الاستاذ الامام ; عن الطريق الثاني بجوابين:
[١] قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم النائيني: ١٥٢- ١٥٣.