دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٣ - قاعدة لا ضرر
القضيّة الخارجيّة يمكن أن يكون متعدّدا بتعدّد الأفراد، و الجامع بينها هو الجامع اللفظي و العنواني، مثل: «كلّ من كان في هذا المحبس محكوم بالقتل»، و ملاك الحكم في كلّ واحد غير الملاك في الآخر، و الجامع هو الكون في المحبس، بخلاف القضيّة الحقيقيّة؛ إذ لا بدّ فيها من وحدة الملاك و شموله لجميع الأفراد، سواء كانت محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود بملاك واحد، فلا بدّ لها من الجامع الحقيقي، و تحقّق الملاك فيه حتّى يكون شاملا للأفراد بعنوان المصداقيّة له، مثل قولنا: «يجوز الاقتداء بكلّ عادل»، فإنّ ملاك الحكم عبارة عن العدالة، و هذا الملاك يكون جامعا حقيقيّا كلّيّا لها.
ثمّ قال: «إنّ التخصيص في القضيّة الحقيقيّة قد يكون تصرّفا في نفس الكبرى و مدخول كلمة «كلّ» مثل قوله: «أكرم كلّ عالم»، و قوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»، و هذا التخصيص يرجع إلى تقييد العامّ، كأنّه قال من الابتداء: «أكرم كلّ عالم غير فاسق»، و قد يكون تصرّفا في كلّيّة الكبرى و كلمة «كلّ»، مثل قوله: «أكرم كلّ عالم» و قوله: «لا تكرم زيد العالم»، و قوله:
«لا تكرم بكرا العالم» و نحو ذلك، بخلاف التخصيص في القضيّة الخارجيّة، لانحصاره بالنوع الثاني لتصرّفه في كلمة «كلّ» و الأداة المفيدة للعموم، مثل قوله: «كلّ من كان في هذا المحبس صار محكوما بالقتل»، و قوله: «إنّ محبوس كذا لا يكون محكوما بالقتل».
ثمّ إنّ تخصيص الأكثر في هذا النوع يكون مستهجنا؛ لتقابل التخصيص مع أداة العموم، بخلاف النوع الأوّل؛ إذ التخصيص يكون بعنوان واحد و بمنزلة تقييد مدخول كلمة «كلّ»، و لا يلاحظ فيه كثرة الأفراد و قلّتها، فلا استهجان في البين».