دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٦ - قاعدة لا ضرر
جلب رضاية صاحب الملك للدخول إليها، و هذا بخلاف تفرّع وجوب المقدّمة على وجوب ذي المقدّمة؛ لتحقّق الملازمة و العلّيّة بينهما و لا علّيّة بين حقّ الإبقاء و حقّ الدخول، فلا يكون حقّ الإبقاء علّة العلل لجواز الدخول، فلا بدّ من ملاحظة ما هو منشأ الضرر، و هو الدخول بلا استئذان، فلا يكون القلع و الرمي معلّلا بقوله: «لا ضرر» فهذا البيان ليس بتامّ.
و التحقيق: أنّ الحكم بالقلع و الرمي و الحكم بنفي الضرر حكم حكومتي من رسول اللّه ٦، و هو حاكم على قاعدة السلطنة، فكان لسمرة بن جندب بملاحظة قاعدة السلطنة منع الرجل الأنصاري من التصرّف في النخلة، و لكن بمقتضى الحكم الحكومتي منه ٦ يجوز للأنصاري التصرّف الخاصّ فيها، و هو القلع و الرمي بها إليه فقط.
لا يقال: إنّ هذا المعنى يوجب بقاء نفى وجوب الوضوء الضرري- مثلا- و نفي لزوم المعاملة الغبنيّة بلا وجه و لا دليل.
فإنّا نقول: إنّ الدليل الخاصّ و الروايات الخاصّة ينفي الوجوب عن الوضوء الضرري و الإجماع دليل على تحقّق خيار الغبن في المعاملة الغبنيّة و إن لم تكن قاعدة لا ضرر، مضافا إلى عدم إمكان إثبات الخيار بقاعدة لا ضرر؛ إذ هي تمنع من الضرر و منع الضرر يتحقّق بإعطاء الغابن الأرش للمغبون، مع أنّ المتحقّق في الخيار هو حقّ الفسخ، و هو لا يثبت بالقاعدة فلا ينطبق الدليل على المدّعى، و هكذا في خيار العيب لا نحتاج إلى القاعدة بعد تحقّق الروايات المتضافرة و عدم تعيّن الأرش، بل التخيير بين الفسخ و أخذ الأرش و نحو و ذلك.
و يمكن أن يتوهّم أنّ هذا المعنى لقوله: «لا ضرر و لا ضرار» مخالف لفهم