دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٧ - قاعدة لا ضرر
المشهور منه، مع أنّه دليل و حجّة في الاستفادة من الروايات.
و لكنّه ليس بصحيح؛ إذ الحجّة هو ظاهر الرواية بعد وضوح مداركها، و ما بأيدينا من كيفيّة استدلال رسول اللّه ٦ حسب النقل المعتبر في قضيّة سمرة بن جندب، مضافا إلى عدم اتّفاق المشهور في المعنى، بل يتحقّق الاختلاف الشديد من كونه حكما إلهيّا أوّليّا و دلالته على النهي المولوي، و أنّه لا يجوز أن يضرّ أحد أحدا، و تأييده بالقول اللغوي كما التزم به شيخ الشريعة، و كون المنفي هو الضرر الغير المتدارك، و كون «لا» ناهية و ناظرا إلى الأحكام الأوّلية في مقام الإخبار عن عدم تشريع الحكم الضرري بنحو الحقيقة أو الحقيقة الادّعائيّة أو المجاز، كما ذكره الشيخ الأنصاري ;.
فالتحقيق: أنّه حكم حكومتي ناظر إلى قاعدة السلطنة، و أنّ الإضرار بالغير استنادا إلى قاعدة السلطنة في محيط الشرع ممنوع، و هذا الحكم لا يختصّ بزمان خاصّ بل هو من الأحكام السارية في جميع الأعصار و الأدوار إلى يوم القيامة، و لذا نشاهد نقله في روايات الأئمّة المعصومين : فالنهي عن إيقاع الضرر و الضرار على الغير في مقابل قاعدة السلطنة باق إلى الأبد، و أمّا القلع و الرمي فهو حكم خاصّ لمخاطب خاصّ.
و أمّا النقض الذي أوردناه على المحقّق النائيني ; من عدم التزام أحد بهذا الحكم فيما إذا كان طريق الدار منحصرا بالدخول إلى دار الغير و عدم الاستئذان عند الدخول، فلا يرد على هذا المعنى؛ لأنّه بعد المنع عن الدخول بلا استئذان استنادا إلى قاعدة لا ضرر، و الامتناع من الاستئذان لا بدّ من مراجعة الحاكم العادل على القول بثبوت الولاية للفقيه، و حينئذ لا مانع له أن يحكم بمقتضى المصلحة في مورد بتخريب الدار، و في مورد آخر، بحكم آخر،