دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٧ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
محرّمة عليه بعده أيضا لا بنحو المطلوبيّة المتكثّرة المستقلّة، بل بنحو استمرار المطلوبيّة.
الثاني: أنّ العموم الزماني أو الاستمرار الزماني قد يستفاد من طريق ألفاظ العموم، مثل: «أكرم العلماء» أو «أكرم العلماء في كلّ يوم أو مستمرّا»، و قد يستفاد من طريق مقدّمات الحكمة مثل: قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١].
و لا فرق بينهما من حيث الدلالة على العموم الأزماني و الأفرادي إلّا أنّ العموم الزماني المستفاد منهما متفرّع على العموم الأفرادي، و معناه: أنّ الحكم المتعلّق بالعموم الأفرادي موضوع للعموم و الاستمرار الزمانيّين، و كذا للإطلاق المستفاد من دليل الحكمة- أي الموضوع مقدّم على الحكم و معنى قوله- أكرم العلماء في كلّ يوم» أنّه يجب إكرام كلّ عالم كأنّه قال بعده:
«و وجوب إكرام كلّ عالم ثابت في كلّ زمان»، فلا يكون العموم الأفرادي مع العموم الأزماني في رتبة واحدة، فلا بدّ من تحقّق الحكم أوّلا حتّى تصل النوبة إلى استمراره، فإن لم يتحقّق الحكم بأيّ دليل فلا معنى لاستمراره في جميع الأزمنة.
الثالث: لازم تفرّع ما ذكرنا على العموم الأفرادي هو أنّ التخصيص الوارد على العموم الأفرادي رافع لموضوع العموم و الاستمرار الزمانيّين، و كذا لموضوع الإطلاق، كما إذا قال المولى: «اكرم العلماء كلّ يوم»، ثمّ قال: «لا تكرم زيدا العالم»، فلا إشكال في ارتباط هذا التخصيص بالعموم الأفرادي و عدم تعلّق الإرادة الجديّة بإكرام زيد بخلاف الإرادة الاستعماليّة، و لازم خروجه عن العموم الأفرادي عدم بقاء الموضوع للعموم الأزماني بالنسبة إليه فقط
[١] المائدة: ١.