دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠ - حسن الاحتياط مطلقا
و العلم به- أي الانطباق المعلوم بالذات مع المعلوم بالعرض لا الجهل المركّب- فإذا تحقّق البعث و صار موجودا واقعا و علم به المكلّف بتوسّط صورته الذهنيّة فامتثل بداعي ذلك يتحقّق حينئذ عنوان الإطاعة بدون أيّ مسامحة في البين.
و دعوى: أنّ الانبعاث لم يكن مسبّبا عن البعث، بل يكون مسبّبا عن الصورة الذهنيّة لتحقّقه في صورة الجهل المركّب أيضا؛ مدفوعة: بأنّ الصورة الذهنيّة حيث كانت كاشفة عن الواقع و حاكية له يكون الانبعاث معها مستندا إلى الواقع، و هي وسيلة إلى النيل به و الوصول إليه، فالباعث في الحقيقة هو نفس البعث لا الصورة الذهنيّة، كيف؟ و هذه الصورة مغفول عنها غير متوجّه إليها؛ لأنّ العالم بالبعث لا يرى إلّا نفس البعث، و لا يتوجّه إلى صورته المعلومة بالذات أصلا، و من هنا نرى إظهار الندامة و الاشتباه من المكلّف إذا كان انبعاثه مستندا إلى تخيّل البعث و الصورة الذهنيّة فقط عند كشف الخلاف، فإذا كانت الصورة الذهنيّة مطابقة للواقع يتحقّق استناد الانبعاث إلى المعلوم بالعرض و المعلوم بالذات معا، و لا أقلّ من ذلك، ففي صورة العلم يكون الانبعاث مستندا إلى البعث بالتبع دائما.
و أمّا الإشكال الذي يختصّ بالاحتياط في الشبهات البدويّة و الانبعاث عن احتمال البعث، فالجواب عنه: أنّه لا شكّ في تحقّق عنوان الإطاعة هنا، بل المنبعث عن البعث الاحتمالي يكون في مرتبة عالية من الإطاعة ممّن ينبعث عن العلم بالبعث فقط.
و أمّا الإشكال الذي يختصّ بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، فتارة من جهة التكرار، و اخرى من أجل اعتبار قصد القربة و الوجه و نظائرهما