دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٧ - تعارض الاستصحابين
الثالث: ما ذكره المحقّق النائيني ; و هو أنّ مع قطع النظر عن لزوم التناقض في مقام الإثبات لا يمكن تعبّد الشارع المكلّف العالم بنجاسة أحد الإنائين ببقاء الطهارة في كلّ واحد منهما، فإنّ كاشفيّة العلم و حجّيّته ذاتيّة كعدم إمكان التعبّد به في صورة العلم التفصيلي بالنجاسة و إن كان مرجع هذا القول إلى مقالة الشيخ ; و لكنّ محذور عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي عنده ثبوتي [١].
و الأولى تمحيض البحث في تعارض الاستصحابين بعد الفراغ عن جريانهما و أنّ مقتضى القاعدة بعد البناء على الجريان هل هو سقوطهما أو العمل بأحدهما مخيّرا مطلقا أو بعد فقدان المرجّح و إلّا فيؤخذ بالأرجح؟
و أمّا بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي، إمّا للمحذور منه ثبوتا أو لقصور أدلّته إثباتا، فلا يبقى مجال لهذه البحث.
و الحاصل: أنّ البحث هاهنا إنّما هو في تعارض الاستصحابين لا في جريانهما و عدمه في أطراف العلم، فنقول: بناء على جريان الاستصحاب في أطراف العلم ذاتا و كون المحذور هو المخالفة العمليّة أو قيام الدليل على عدم الجمع بين المستصحبين، هل القاعدة تقتضي ترجيح أحد الأصلين أو سقوطهما أو التخيير بينهما؟
يمكن أن يتحقّق موضوع آخر لتعارض الاستصحابين غير أطراف العلم الإجمالي بدون أن يكون بينهما السببيّة و المسببيّة، كما إذا قام الدليل من الخارج- كالإجماع- على عدم إمكان الجمع بين المستصحبين، كما في الماء المتمّم كرّا، فإذا لم نستفد من الأدلّة طهارته و لا نجاسته و وصلت النوبة إلى الأصل يكون
[١] فوائد الاصول ٤: ٦٨٧.