دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٣ - التنبيه الثالث عشر في موارد التمسّك بالعموم و استصحاب حكم المخصّص
بالمتعلّق؛ إذ المتعلّق يتحقّق قبل الحكم إذا تحقّق الشكّ في شئون المتعلّق يمكن الرجوع إلى عموم العامّ، كما هو المرجع إذا كان الشكّ في أصل التخصيص، و هكذا في التخصيص الزائد.
و أمّا في فرض ارتباط العموم الأزماني بنفس الحكم فيصير الحكم بمنزلة الموضوع للعموم الأزماني، فإذا قال المولى: «يجب إكرام العلماء»، ثمّ قال:
«و هذا الوجوب مستمرّ» كان هذا الوجوب بمنزلة الموضوع، و مستمرّ بمنزلة الحكم، و في مقابل هذين الدليلين قال: «لا تكرم زيدا العالم يوم الجمعة» و شككنا في وجوب إكرامه يوم السبت فلا يمكن التمسّك بالعموم الأزماني، فإنّ معناه الرجوع إلى قوله: «هذا الوجوب مستمر» و قلنا: إنّ «هذا الوجوب» موضوع لا بدّ من إحرازه يوم السبت، ثمّ الحكم باستمراره، و المفروض أنّه في يوم السبت مشكوك فكيف يمكن الحكم باستمراره؟ هذا تمام كلامه ; مع توضيح منّا [١].
و أجاب عنه استاذنا السيّد الإمام ; بأنّ عدم جواز كشف الموضوع بالحكم و إثباته به إنّما هو فيما إذا تعلّق الحكم بموضوع مفروض الوجود كالقضايا الحقيقيّة، مثل: «أكرم العلماء» الذي كان حاصل مفاده: «كلّ ما وجد في الخارج و كان عالما يجب إكرامه» فلا يمكن في مثل تلك القضايا إثبات الموضوع بالحكم.
و أمّا إذا كان المحمول بدلالة لغوية يدلّ على وجود الحكم في جميع الأزمان استقلالا أو على نحو الاستمرار فيكشف عن حاله، فلو قال المولى: «إنّ وجوب إكرام العلماء مستمر إلى الأبد» فقد يشكّ في أصل تعلّق وجوب
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٣٦- ٥٤٠.