مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - القول في صلاة العيدين الفطر و الأضحى
الأمر الثالث: يظهر من جماعة من فقهائنا اعتبار وجود الإمام المعصوم عليه السلام في الوجوب العيني لا مطلق الإمام، و استدلّ له بموثّق
سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام:
قال: قلت له: متى يذبح؟ قال: «إذا انصرف الإمام»، قلت: فإذا كنت في أرض (قرية) ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة؟ فقال: «إذا استقلّت الشمس» و قال: «لا بأس أن تصلّي وحدك و لا صلاة إلّا مع إمام»[١]
. وجه الاستدلال: أنّ السائل فرض عدم وجود الإمام المعصوم عليه السلام في القرية، و مع ذلك سأل عن الصلاة جماعة بإمام غير المعصوم عليه السلام، إذ من المعلوم عدم انعقاد الجماعة بدون الإمام مطلقاً، و صحيح
محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام: أ لا تخلّف رجلًا يصلّي في العيدين فقال: لا اخالف السنّة»[٢]
. وجه الاستدلال أنّ السنّة جرت على إمامة الإمام المعصوم عليه السلام.
و يظهر من صاحب «الجواهر» رحمه الله: اختيار اعتبار الإمام المعصوم عليه السلام في الوجوب العيني؛ حيث إنّه بعد الاستشهاد عليه بالموثّق المذكور
«فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام»
، قال: على أنّك عرفت في الجمعة ما يظهر منه أنّ المراد بالإمام في أمثال هذه المقامات المعصوم عليه السلام أو نائبه فلاحظ و تأمّل. كما أنّك عرفت ما يقضي باشتراطه في الجمعة و العيد من دعاء الصحيفة السجّادية:
«اللّهم إنّ هذا المقام مقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها»
إلى أن قال: بل لا يخفى ظهور الصحيح:
«قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام: لو أمرت من يصلّي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد،
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٤٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة العيد، الباب ٢، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٤٥١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة العيد، الباب ١٧، الحديث ٩.