مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٨ - (مسألة ٣) تثبت العدالة بالبينة و الشياع الموجب للاطمئنان، بل يكفي الوثوق و الاطمئنان من أي وجه حصل؛
موجب للاطمئنان بالعدالة، بل يكفي الوثوق و الاطمئنان بها من أيّ وجه و طريق حصل، و لو من جهة اقتداء جماعة من أهل البصيرة و الصلاح؛ و ذلك لإطلاق رواية
أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ مواليك قد اختلفوا فاصلّي خلفهم جميعاً، فقال: «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه»[١].
و وجه القوّة في ثبوت العدالة بكفاية حسن الظاهر و لو لم يحصل منه الظنّ هو إطلاق ذيل مرسل
يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن البيّنة إذا اقيمت على الحقّ، أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة؟ فقال: «خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات، و المناكح، و الذبائح، و الشهادات، و الأنساب؛ فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه»[٢].
و يمكن استفادته أيضاً من بعض فقرات صحيح ابن أبي يعفور المتقدّم، حيث إنّه اكتفى في معرفة عدالة الرجل بكونه معروفاً بالستر و العفاف و بالتعاهد للصلوات إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ؛
«فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين»[٣].
و من الواضح: أنّ مساق هذه الفقرة من الصحيح المزبور المعاملة مع الشخص الذي يحضر الجماعة في الأوقات الخمسة معاملة العادل، لا أنّه إرشاد إلى ما يفيد الظنّ الفعلي بالعدالة، هذا.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٠٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٢، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.