مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٠ - الاولى لا تجوز إمامة القاعد للقائم؛
و نسب إلى ابن حمزة في «الوسيلة» و «الواسطة»: القول بالكراهة، و إليه ذهب صاحب «الوسائل» حيث عقد الباب بعنوان «باب كراهة إمامة المقيّد المطلقين، و صاحب الفلج الأصحّاء». و لعلّ الوجه فيه إطلاق أدلّة انعقاد الجماعة مع ضعف رواية السكوني.
و فيه أوّلًا: أنّ السكوني عامّي موثّق. و ثانياً: أنّه على فرض ضعفه منجبر بعمل الأصحاب.
و في «الحدائق»[١] بما لخّصه في «الجواهر»: و من غفلات صاحب «الوسائل»: أنّه تفرّد بالقول بالكراهة مع إجماع الأصحاب على التحريم و صراحة الخبر فيه بلا معارض[٢].
و ذهب جماعة من العامّة- كأبي حنيفة و الشافعي و الثوري و أبي ثور و مالك- إلى الجواز من غير كراهة، و اعتمدوا بفعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
و قال جماعة اخرى منهم- كالأوزاعي و أحمد و غيرهما- بجواز إمامة القاعد مع جلوس المأمومين خلفه قادرين على القيام؛ لرواية
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به؛ فلا تختلفوا عليه»[٣].
و في رواية اخرى عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «و إذا صلّى جالساً فصلّوا جلوساً أجمعون»[٤].
هذا كلّه في إمامة القاعد للقائم.
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ١٩٣.
[٢]- جواهر الكلام ١٣: ٣٢٨.
[٣]- مسند الإمام أحمد بن حنبل ٢: ٣١٤.
[٤]- نفس المصدر.