مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٦ - (مسألة ٢) الأقوى جواز تصدي الإمامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته،
أظهر الأدلّة[١]، و لم يلاحظ ضعفها.
و الجواب عن الاستدلال المذكور: أنّ الرواية ضعيفة سنداً بأبي عبد اللّه السيّاري- و هو أحمد بن محمّد بن سيّار- و قد ضعّفه جماعة، قال النجاشي في حقّه: ضعيف الحديث، فاسد المذهب، مجفوّ الرواية، كثير المراسيل، كذا قال الشيخ في «الفهرست». و قال ابن الغضائري: إنّه ضعيف متهالك غالٍ محرّف.
و أجاب صاحب «الجواهر» رحمه الله عن الرواية بأنّه يحتمل إرادة عدم معرفة من ائتمّ به ذلك منه أو الفرد الكامل[٢].
و فيه: أنّ حملها على إرادة عدم معرفة من ائتمّ به ذلك منه بعيدٌ غاية البعد.
نعم لا يبعد حملها على إرادة الفرد الكامل، كما يومئ إليه جواب أبي جعفر عليه السلام عن سؤال السيّاري ثانياً،
قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: إنّ القوم من مواليك يجتمعون، فتحضر الصلاة فيؤذّن بعضهم و يتقدّم أحدهم فيصلّي بهم، فقال: «إن كانت قلوبهم كلّها واحدة فلا بأس»، قال: و من لهم بمعرفة ذلك؟ قال: «فدعوا الإمامة لأهلها»[٣].
و يؤمي إليه أيضاً
ما رواه في «الفقيه» عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إمام القوم وافدهم؛ فقدّموا أفضلكم»[٤].
قال في «روضة المتّقين» في شرح الخبر: وافدهم أي رسولهم و المتكلّم
[١]- الحدائق الناضرة ١٠: ٦٩.
[٢]- جواهر الكلام ١٣: ٢٧٧.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣٤٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٧، الحديث ٤.
[٤]- الفقيه ١: ٢٤٧/ ١١٠٠، وسائل الشيعة ٨: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٦، الحديث ٢.