مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٥ - (مسألة ٢) الأقوى جواز تصدي الإمامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته،
يتحقّق في الإمام واقعاً- و تكون حينئذٍ شرطاً واقعياً لصحّة الائتمام، بل غاية مدلولها اعتبار الوثوق بها في صحّة الائتمام؛ فمتى تحقّق الوثوق بها عند المأموم فقد حصل الشرط و إن لم يكن عدلًا في الواقع؛ و لذا تصحّ الصلاة و لو انكشف خلافه على المشهور.
و لو سلّمنا ظهور تلك الأخبار في الشرطية الواقعية لوجب صرفها عن ظهورها و حملها على الشرطية في اعتقاد المأموم؛ جمعاً بينها و بين ما دلّ على صحّة صلاة المأموم فيما لو تبيّن بعد الصلاة فسق الإمام أو كفره، كما في مرسل
ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوم قد خرجوا من خراسان أو بعض الجبال، و كان يؤمّهم رجلٌ، فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهودي، قال:
«لا يعيدون»[١].
و القائلون بعدم جواز تصدّي الإمامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته استدلّوا بمفهوم رواية
أبي عبد اللّه السيّاري صاحب موسى و الرضا عليهما السلام قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة، فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة، فقال: «إن كان الذي يؤمّ بهم ليس بينه و بين اللَّه طلبة فليفعل»[٢]
. فمفهومها أنّ من كان بينه و بين اللَّه طلبة و إثم فلا يفعل؛ فلا يجوز له الإمامة.
و لقد بالغ صاحب «الحدائق» رحمه الله في تقوية هذا القول، و أطال الكلام فيه حتّى تمسّك في الاستدلال له برواية السيّاري المزبورة، و قال: إنّها من
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٧٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣١٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، الحديث ١٢.