مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٢ - القول في شرائط إمام الجماعة
اللغة بمعنى الاستقامة و عدم الميل إلى جانب أصلًا. و المراد من الاستقامة هو الاستقامة الواقعية؛ فحيث صارت العدالة شرطاً فلا بدّ من ثبوتها واقعاً و العلم بها؛ لأنّ الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط، و العلم بثبوتها واقعاً لا يحصل إلّا بالمعاشرة و المراودة بحيث يحصل من ملاحظة حاله الوثوق و الاطمئنان باستقامته و عدم ميله عن الحقّ و الطريق المستقيم، و هو معنى الملكة و الهيئة الراسخة.
و يمكن حمل الأخبار على إرادة تتبّع الآثار المطلعة على الملكة؛ سيّما صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة؛ فإنّ هذه الأشياء المذكورة فيها غالباً توصل إلى اطمئنان النفس بالملكة.
و أجاب رحمه الله عنه بما ملخّصه:
أوّلًا: أنّه بناءً على اعتبار العلم بثبوت الملكة واقعاً لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبداً، إلّا في مثل المقدّس الأردبيلي و السيّد هاشم، بل و لا فيهما؛ فإنّه أيّ نفس تطمئنّ بأنّهما كان يعسر عليهما كلّ معصية ظاهرة و باطنة. و دعوى أنّه بمجرّد الخلطة على جملة من أحواله يحصل الجزم و الاطمئنان بأنّ له ملكة يعسر عليه مخالفة سائر المعاصي ظاهرها و باطنها، مقطوع بفسادها.
و ثانياً: أنّ مراعاة الأخبار تقضي أنّ العدالة أمرها سهل، كما ينبئ عنه الحثّ على الجماعة سفراً و حضراً، و قولهم: «إذا مات الإمام أو أحدث قدم شخص آخر ممّن خلفه».
على أنّ أمر العدالة محتاج إليه في كثير من الأشياء، كالطلاق و الديون و الوصايا و سائر المعاملات، و هي على هذا الفرض- أي اعتبار العلم بثبوت الملكة واقعاً- في غاية الندرة، بل لا يخلو من العسر و الحرج قطعاً. بل يظهر من بعض الروايات عدم اعتبار العلم بثبوتها واقعاً؛ لقوله عليه السلام فيها:
«ساتراً لعيوبه، و أن