مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٥ - القول في أحكام الجماعة
لكون الجواز و عدمه دائراً مدار السماع و عدمه، سيأتي التعرّض من المصنّف رحمه الله لهذا الفرع في المسألة الثانية.
الثاني: لو جهر الإمام في الصلوات التي يختار فيها بين الجهر و الإخفات- كالآيات و العيدين- و سمع المأموم قراءته و لو همهمته، فلا يجوز له القراءة، و لو لم يسمع يجوز له القراءة، و مع إخفات الإمام فيها لا يجوز له القراءة، كذا في «الجواهر»، قال: كما أنّه يقوى هذا أيضاً في باقي الصلوات التي لا يجب فيها جهر و لا إخفات، كصلوات الآيات و العيدين و نحوهما؛ فينصت حيث يسمع و يقرأ حيث لا يسمع، نحو ما سمعته من الوجوب و الحرمة و الكراهة[١]، انتهى.
و لعلّ الوجه فيه إطلاق بعض الأخبار المتقدّمة، كموثّق
سماعة في حديث قال: سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته و لا يفقهون ما يقول، فقال: «إذا سمع صوته فهو يجزيه، و إذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه»[٢].
و يحتمل قوياً اختصاص الحكم بالجهر و الإخفات في الصلوات اليومية؛ لما هو الظاهر من بعض الروايات المذكورة من تقييد الصلاة بجهر القراءة فيها و إخفاتها، كما في صحيح
عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه؟ فقال: «أمّا الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فإنّ ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، و أمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما امر بالجهر لينصت من خلفه؛ فإن سمعت فأنصت و إن لم تسمع فاقرأ»[٣].
[١]- جواهر الكلام ١٣: ١٩٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١٠.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٥.