مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣١ - القول في أحكام الجماعة
«لا قراءة على المأموم في الأخيرتين و لا تسبيح»،
و روي أنّه: «يقرأ فيهما أو يسبّح»
و الأوّل أظهر[١]، انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّ ما رواه ابن إدريس مرسل غير منجبر و الشهرة على خلافه.
و ثانياً: أنّه معارض بمرسله الآخر الدالّ على تخيير المأموم بين القراءة و التسبيح، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
و استدلّ أيضاً بالأخبار الناهية عن القراءة خلف الإمام مطلقاً، أو في خصوص الأخيرتين، كما في صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين»[٢]
. و رواية
ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا كان مأموناً على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين»[٣]
، و غيرهما من بعض روايات الباب.
و بالأخبار الدالّة على أنّ الإمام يضمن قراءة المأموم.
و فيه أوّلًا: أنّ المطلقات من الروايات منصرفة إلى القراءة في الاوليين اللتين يتعيّن فيهما القراءة للإمام؛ فالإمام يتحمّل فيهما قراءة المأموم؛ فلا تشمل الأخيرتين.
و ثانياً: أنّ غاية ما يدلّ عليه صحيح زرارة و رواية ابن سنان هو أنّ المأموم منهي عن خصوص القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين، لا مطلقاً حتّى التسبيح.
و منه يظهر الجواب عن الاستدلال بالأخبار الدالّة على ضمان الإمام، حيث صرّح في بعضها أنّ الإمام لا يضمن شيئاً ممّا عدا القراءة، كما في موثّق
سماعة عن
[١]- السرائر ١: ٢٨٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٣]- مستدرك الوسائل ٦: ٤٧٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٧، الحديث ٦.