مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٤ - الثالث أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن الصف المتقدم عليه بما يكون كثيرا في العادة
و في «الخلاف» في (مسألة ٣٠٢): و إن كان على بعد لم تصحّ صلاته و إن علم بصلاة الإمام، و به قال جميع الفقهاء، إلّا عطاء فإنّه قال: إن كان عالماً بصلاته صحّت صلاته و إن كان على بعد من المسجد[١]، انتهى.
و نسب إلى الشيخ في «المبسوط»- كما في «المدارك»- جواز البعد بثلاثمائة ذراع[٢]. و اعترضه غير واحد بأنّه في «المبسوط» نسب الحدّ المذكور إلى القوم، لا أنّه اختاره. و ينبغي ذكر كلامه:
قال في «المبسوط»: و متى بعد بينهما لم تصحّ صلاته، و إن علم بصلاة الإمام. و حدّ البعد ما جرت العادة بتسميته بعداً، و حدّ قوم ذلك بثلاثمائة ذراع، و قالوا: على هذا إن وقف و بينه و بين الإمام ثلاثمائة ذراع ثمّ وقف الآخر و بينه و بين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع و ثمّ على هذا الحساب و التقدير بالغاً ما بلغوا صحّت صلاتهم؛ قالوا: و كذلك إذا اتّصلت الصفوف في المسجد ثمّ اتّصلت بالأسواق و الدروب و الدور بعد أن يشاهد بعضهم بعضاً و يرى الأوّلون الإمام صحّت صلاة الكلّ، و هذا قريب على مذهبنا أيضاً[٣]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ صدر كلام «المبسوط» صريح في أنّ حدّ البعد ما جرت العادة بتسميته بعداً، و البعد بثلاثمائة ذراع حدّ البعد عند القوم لا عند الشيخ، و قوله: «هذا قريب على مذهبنا» إشارة إلى صحّة صلاة الصفوف الواقعة في خارج المسجد متّصلة بصفوف المسجد مع مشاهدة بعضهم بعضاً و رؤية الأوّلين الإمام.
[١]- الخلاف ١: ٥٥٦.
[٢]- مدارك الأحكام ٤: ٣٢٢.
[٣]- المبسوط ١: ١٥٦.