مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١ - (مسألة ١٠) إذا علم بفوات صلاة معينة كالصبح - مثلا - مرات،
في جميع امورهم الذي لا يقدح فيه بعض الاحتمالات التي تقدح في العلم المصطلح عليه عند أرباب المعقول. بل يمكن حمل كثير من عبارات الأصحاب عليه، كما يومئ إليه في الجملة توافق التعبير هنا عنه بغلبة الظنّ، لا الظنّ خاصّة[١]، انتهى. و عن العلّامة في «التذكرة» قال: لو فاتته صلوات معلومة العين غير معلومة العدد صلّى من تلك الصلوات إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء؛ لاشتغال الذمّة بالفائت؛ فلا يحصل البراءة قطعاً إلّا بذلك. و لو كانت واحدة و لم يعلم العدد صلّى تلك الصلاة مكرّراً حتّى يظنّ الوفاء.
ثمّ احتمل في المسألة احتمالين: أحدهما: تحصيل العلم لعدم البراءة إلّا باليقين، و الثاني: الأخذ بالقدر المعلوم؛ لأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يفوت الصلاة.
و نسب كلا الوجهين إلى الشافعية[٢]، انتهى ملخّصاً.
الأقوى في المسألة الاكتفاء بالقدر المعلوم، اختاره المحقّق الأردبيلي رحمه الله، و استوجهه صاحب «المدارك» و «الذخيرة»، و هو المشهور بين متأخّري المتأخّرين؛ و ذلك لأنّ العلم الإجمالي بفوائت كثيرة ينحلّ إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ المتيقّن، و الشكّ البدوي المتعلّق بما زاد عليه؛ فالأصل البراءة و عدم تعلّق التكليف به.
إن قلت: الأمر الأدائي متى شكّ فيه فقد شكّ في سقوط التكليف الذي علم بتنجّزه عليه حال كونه أداءً، و مقتضى الأصل بقاء التكليف و عدم سقوطه حتّى
[١]- جواهر الكلام ١٣: ١٢٥.
[٢]- تذكرة الفقهاء ٢: ٣٦١.