مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٩ - (مسألة ٤) لو تردد في المهاجرة عن الوطن الأصلي، فالظاهر بقاؤه على الوطنية
لأنّ زوال الوطنية فرع ثبوتها، و لم تثبت لأنّ المفروض عدم صدق الوطن عرفاً قبل أن يبقى فيه مقداراً يتوقّف عليه صدق الوطن عرفاً، و لعلّ تعبيره به باعتبار قصده التوطّن قبل عروض حال التردّد.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه قد وعدنا سابقاً أن نبحث عن أنّه هل يصدق الوطن بطول الإقامة في محلّ بلا قصد التوطّن دائماً إلى أن يموت، أو لا؟
قال السيّد رحمه الله في «العروة الوثقى» (مسألة ٧): ظاهر كلمات العلماء- رضوان اللَّه تعالى عليهم- اعتبار قصد التوطّن أبداً في صدق الوطن العرفي؛ فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة- كثلاثين سنة أو أزيد- لكنّه مشكل؛ فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك. و الأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط، انتهى.
أقول: صدق الوطن العرفي على مكان لم يستوطنه المقيم فيه بعد، بل عزم على السكنى فيه مدّة طويلة- كثلاثين سنة- و إن كان مشكلًا جدّاً، و لكنّه لا يعدّ عند العرف مسافراً؛ فوجوب التقصير متعلّقه المسافر. و إطلاق المسافر على المقيم في محلّ مدّة مزبورة- مثلًا- ممّا لا يساعده العرف.
قال في «المستمسك»: فالمسافر الذي يقصّر مقابل الحاضر الذي يتمّ، و الحضور يكون بالإقامة في الوطن الدائم و يكون بالوطن الموقّت؛ فإنّ المقيم فيه حاضر عرفاً.
و يشهد بذلك: أنّ كثيراً من الأعراب الذين يسكنون هذه البيوت لهم أوطان مستقرّة يسكنونها في بعض السنة و يخرجون منها في أيّام الربيع لسوم مواشيهم؛ و على هذا يكون المقرّ بمنزلة وطنهم في وجوب الإتمام[١]، انتهى.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ١١٥.