مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - رابعها أن لا ينوي قطع السفر؛
عشرة أيّام، بالإجماع المركّب[١]، انتهى كلامه ملخّصاً و توضيحاً منّا، نقلناه بطوله لعدم خلوّه عن الفائدة.
و الإنصاف: أنّ المسألة و وجوب التمام قبل محلّ إقامة عشرة أيّام و وطنه الممرور به في أثناء المسافة و ما بعدهما إجماعية.
إذا عرفت هذا فليعلم: أنّ للعامّة خلافاً في مقدار الإقامة القاطعة للسفر:
قال الشافعي: إذا نوى مقام أربعة أيّام غير يوم دخوله و يوم خروجه وجب عليه الإتمام؛ لأنّ يوم الدخول في الحطّ و يوم الخروج في الترحال، و هما من أشغال السفر، و ثلاثة أيّام حدّ القلّة يقصّر فيها.
و استدلّ له بقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً»
، فدلّ عنده على أنّ الثلاث في حكم السفر، و ما زاد في حكم الإقامة.
و قال أبو حنيفة: إن نوى مقام خمسة عشر يوماً مع اليوم الذي يدخل فيه و اليوم الذي يخرج فيه بطل حكم سفره.
و استدلّ له بأنّ ابن عبّاس و ابن عمر قالا: إذا قدمت بلدة و أنت مسافر و في نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة، و لم يعرف لهما مخالف.
و حكي عن ابن عبّاس أنّه إن نوى مقام تسعة عشر يوماً وجب الإتمام، و إن كان أقلّ لم يجب. و روى البخاري عن ابن عبّاس أنّه أقام بموضع تسع عشرة أيّام يقصّر الصلاة، و قال: نحن إذا أقمنا تسع عشرة ليلة قصّرنا الصلاة، و إن زدنا على ذلك أتممنا. و عن أحمد: إن نوى مقام مدّة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة أتمّ.
و حكي عن أنس بن مالك أنّه بنيسابور سنتين فكان يقصّر فيهما.
[١]- مستند الشيعة ٨: ٢٢٤.