مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥ - المسألة الثالثة يستحب استقبال الخطيب الناس، و استقبال الناس إياه
بالوجوب هناك قال بالتحريم هنا، و من قال بالاستحباب هناك، قال بالكراهة هنا.
و الجواب: أنّ أكثر الوجوه المزبورة ضعيف السند و ظاهر الدلالة في الكراهة.
نعم، مفهوم صحيح محمّد بن مسلم ثبوت البأس في التكلّم قبل فراغ الإمام عن الخطبة، و كذلك النهي في رواية الحسين بن زيد ظاهر في الحرمة. و لكنّهما محمولان على الكراهة، بقرينة صحيح آخر لمحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّم[١]، حيث إنّ لفظ
«لا ينبغي»
أقوى ظهوراً في الكراهة.
و أمّا ما روي عن جامع البزنطي من وجوب الصمت على الناس فقد أجاب عنه صاحب «الجواهر» رحمه الله بقوله: بل قد يضعّف ما عن البزنطي و «الدعائم» من وجوب الصمت باستلزامه زيادة الخطبة على الصلاة؛ ضرورة جواز الذكر و القرآن و نحوهما فيها، بخلافها؛ فيجب فيها الصمت. بل التزام حرمة ذلك و إن لم يكن مفوّتاً للاستماع أو لاستماع المقصود من الخطبة من الغرائب[٢]، انتهى.
و يرد على صدر كلامه: أنّ محلّ البحث في هذه المسألة هو الكلام الآدمي؛ فلا يشمل الذكر و قراءة القرآن.
أقول: لو لا مخالفة الشهرة المدّعاة في «الذكرى» و «كشف الالتباس» على حرمة الكلام، لقلنا بالجواز. فالأحوط ترك الكلام للمستمعين؛ لاحتمال تحقّق الشهرة في الواقع.
المسألة الثالثة: يستحبّ استقبال الخطيب الناسَ، و استقبال الناس إيّاه.
و يدلّ عليه موثّق
السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٣٣٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢]- جواهر الكلام ١١: ٢٩٥- ٢٩٦.