مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢ - المسألة الثانية اختلف فقهاؤنا في وجوب الإنصات
و على الوجه السادس: أنّه مجرّد دعوى يحتاج مدّعيها إلى الإثبات.
هذا مضافاً إلى أنّ حرمة الكلام في أثناء الخطبة أوّل الكلام، كما سنشير إليه.
و استدلّ للقول بعدم الوجوب بالأصل، و بإطلاقات أدلّة وجوب الخطبة؛ إذ لا مدخلية للإصغاء في صدق الخطبة، و المقصود من الخطبة- و هو فهم مطالبها- يحصل بالسماع دون الإصغاء.
و في «الجواهر»: «و نمنع وجوب الإنصات في حال الخطبة بالسيرة التي هي فوق الإجماع»[١].
و فيه: أنّ السيرة يتمسّك بها فيما لو احرز تحقّقها من المتديّنين العارفين بوظائفهم الشرعية.
و استدلّ أيضاً بصحيح
محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتّى يفرغ الإمام من خطبته، فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلّم ما بينه و بين أن يقام للصلاة، فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه»[٢].
وجه الدلالة ظهور لفظ
«لا ينبغي»
في الكراهة، فيجوز الكلام و إن كان مكروهاً، فهو مستلزم لعدم وجوب الإصغاء؛ إذ لا يتحقّق الإصغاء مع التكلّم غالباً.
المسألة الثانية: اختلف فقهاؤنا في وجوب الإنصات-
يقال: أنصت له أي:
سكت مستمعاً لحديثه- و ترك الكلام على المخاطبين للخطبة. و الخلاف إنّما هو في
[١]- جواهر الكلام ١١: ٢٨٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٣٣٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١٤، الحديث ١.