مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣ - (مسألة ١٠) يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس
الركعتين، و لا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال، فكذا البدل تحقيقاً؛ للبدلية المقتضية للمساواة»[١]، انتهى.
هذا كلّه، مضافاً إلى استقرار سيرة المسلمين في الأعصار و الأمصار على شروع الخطبة عند الزوال، و قاعدة الشغل و الاحتياط و توقيفية العبادة.
و نوقش في جميع ما استدلّ به للقول الثاني:
أمّا في الآية: فلأنّ الاستدلال بها منوط بكون المراد من «النداء» هو الأذان، و أنّ الأذان في ظهر يوم الجمعة لصلاة الجمعة لا يشرع قبل الزوال، و أنّ المراد من «الذكر» هو خصوص الخطبة، و شيء منها غير ثابت، كذا قيل. و لكن احتمال كون المراد من «النداء» نداءً مخصوصاً غير الأذان بعيد؛ إذ لم يعهد في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة المعصومين عليهم السلام النداء إلى صلاة الجمعة قبل الزوال بغير الأذان.
و يمكن أن يقال: إنّ مفاد الآية وجوب السعي إلى الجمعة بعد الزوال، فهو لا ينافي جوازه قبله؛ فالآية إنّما تنهض دليلًا لإبطال القول بوجوب السعي إلى الخطبة قبل الزوال- كما حكي عن ابن حمزة- لا لإبطال القول بالجواز.
و أمّا صحيح محمّد بن مسلم فلا يصلح لإثبات الوجوب، لاشتماله على بعض المستحبّات في الخطبة.
و في «مصباح الفقيه»: «و أمّا رواية محمّد بن مسلم، فبمنع ظهورها في الوجوب؛ لكونها جملة خبرية»[٢].
[١]- مختلف الشيعة ٢: ٢٣٠.
[٢]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٤٤٦/ السطر ٣٥.