مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣ - الثاني الخطبتان،
واجبتان شرطاً؛ لصحّة الجمعة، بخلاف العدد فإنّه شرط لأصل وجوب الجمعة، و وجوبهما ممّا أجمع به الأصحاب، و به قال أكثر العامّة. و قال مالك و أحمد في رواية بالاجتزاء بخطبة واحدة.
و يدلّ على وجوبهما- مضافاً إلى الإجماع بكلا قسميه-
ما رواه المحقّق في «المعتبر» نقلًا عن «جامع البزنطي» عن داود بن الحصين، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا جمعة إلّا بخطبة، و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين»[١].
و رواية
الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال: «إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة في أوّل الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة لأنّ الجمعة أمر دائم و تكون في الشهر مراراً و في السنة كثيراً، و إذا كثر ذلك على الناس ملّوا و تركوا و لم يقيموا عليه و تفرّقوا عنه؛ فجعلت قبل الصلاة ليحتبسوا على الصلاة و لا يتفرّقوا و لا يذهبوا. و أمّا العيدين فإنّما هو في السنة مرّتين، و هو أعظم من الجمعة، و الزحام فيه أكثر و الناس فيه أرغب، فإن تفرّق بعض الناس بقي عامّتهم، و ليس هو كثيراً فيملّوا و يستخفّوا به»[٢]
. و لا يخفى: أنّ هذه الرواية تدلّ على وجوب أصل الخطبة، و لا تعرّض فيها لتعدادها.
و ذيل صحيح معاوية بن وهب، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام:
«إنّ أوّل من خطب و هو جالس معاوية، و استأذن الناس في ذلك من وجع كان بركبتيه، و كان يخطب خطبة و هو جالس، و خطبة و هو قائم يجلس بينهما»، ثمّ قال: «الخطبة
[١]- وسائل الشيعة ٧: ٣١٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٦، الحديث ٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٣٣٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ١٥، الحديث ٤.