مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - (مسألة ١) تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيرا بينها و بين صلاة الظهر(١)،
و الجمعة أفضل و الظهر أحوط، و أحوط من ذلك الجمع بينهما، فمن صلّى الجمعة سقطت عنه صلاة الظهر على الأقوى، لكن الأحوط الإتيان بالظهر بعدها و هي ركعتان كالصبح (٢).
و الجمعة:
«اللهمّ إنّ هذا يوم مبارك، و المسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك، يشهد السائل منهم و الطالب و الراغب و الراهب، و أنت الناظر في حوائجهم ...»
إلى أن قال:
«اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها، قد ابتزّوها و أنت أعلم به، غير متّهم على خلقك و لا إرادتك، حتّى صار صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلًا، و كتابك منبوذاً، و فرائضك محرّفة عن جهات إشراعك، و سنن نبيّك متروكة، اللهمّ العن أعداءهم من الأوّلين و الآخرين و من رضي بفعالهم و أشياعهم و أتباعهم»[١].
و الأقوى عندنا هو القول الثالث. و قد علم وجهه ممّا ذكرناه في الاستدلال على القول بالوجوب التخييري، و على القول بعدم اشتراط كون إمام الجمعة فقيهاً جامعاً لشرائط الفتوى، فراجع.
(٢)- الجمعة أفضل فردي الواجب التخييري. و هو الظاهر من صحيح
زرارة، قال: حثّنا أبو عبد اللّه عليه السلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت:
نغدو عليك؟ فقال: «لا، إنّما عنيت عندكم»[٢].
[١]- الصحيفة السجّادية: ٢٨١، الدعاء ٤٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٣٠٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٥، الحديث ١.