كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٤ - هل تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي؟
و قد اتضح بهذا أن المانع المذكور تام و صحيح.
٣- ما ذكره الشيخ الأعظم في خصوص أدلة الاستصحاب، حيث قال: إن دليل الاستصحاب لا يمكن أن يعمّ الطرفين معا للزوم محذور التهافت بين الصدر و الذيل، فإن روايات الاستصحاب تقول هكذا: لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا و لكن انقضه بيقين آخر، و هذا الحديث يشتمل- كما نرى- على صدر و ذيل، فالصدر يقول: لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا، و الذيل يقول: و لكن انقضه بيقين آخر، و إذا لاحظنا الصدر وجدناه صالحا للانطباق على كلا الطرفين، فوجوب الشرب يوجد لدينا يقين سابق بعدمه و شكّ لاحق في ثبوته، و مقتضى لا تنقض اليقين بالشكّ جريان استصحاب عدمه، و حرمة الشرب هي كذلك، أي يوجد لدينا يقين بعدمها و شكّ لا حق في ثبوتها، و مقتضى الصدر التعبّد بجريان استصحاب عدمها.
هذا ما يقتضيه الصدر.
و أما إذا نظرنا إلى الذيل وجدناه يمنع من جريان الاستصحاب في أحدهما، لأنه يقول: و لكن نقضه بيقين آخر، و من الواضح أن لدينا يقينا بأن أحدهما- يعني إما الوجوب أو الحرمة- قد انتقض عدمه و تبدّل إلى الوجود، فالصدر إذن يقول: إن الاستصحاب لا بدّ من إجراءه في كلا الطرفين بينما الذيل يقول: إن الاستصحاب لا يجري في أحد الطرفين، و معه فلا يمكن إجراء الاستصحاب في أحد الطرفين لأنه ترجيح بلا مرجّح، و لا في كليهما، للزوم محذور التناقض بين الصدر و الذيل.
هذا حصيلة ما ذكره الشيخ الأعظم في خصوص الاستصحاب، و لازم هذا أن الاستصحاب لا يمكن أن يجري في أطراف العلم الإجمالي لمحذور التهافت.