كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٩ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
جوابه بلسان قلت أخذ في تكرار نفس الإشكال و الجواب بلسان إن قلت قلت مرة ثانية من جديد، و لم يذكر شيئا جديدا في هذا التكرار.[١]
[١] في هذا المجال توجد عدة تعاليق نشير إليها كما يلي:
١- إن أصل الإشارة إلى الإشكال لا داعي إليها من الأساس، فإن الإشكال المذكور ليس هو إلّا إشكال ابن قبة، أي إشكال استحالة جعل الأمارة أو الأصل حجة للزوم محذور اجتماع المثلين أو الضدين، و هذا الإشكال سوف يأتي التعرّض إليه بشكل أوسع تفصيلا مع جواب مفصّل بشكل أوسع أيضا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى عند التعرّض إلى بحث حجية الأمارات فلاحظ( ص ٤٤) من الكفاية، فالإشارة هنا إلى الإشكال لا داعي إليها، بل كان المناسب التحويل على ما بعد، فيقول قدّس سرّه هكذا: إن الإشكال المذكور ليس هو إلّا إشكال ابن قبة، و سيأتي الجواب عنه إن شاء اللّه تعالى.
٢- إن الجواب الذي ذكره هنا مجمل جدا، و العبارة مجملة جدا، و لا يدرى ما ذا يريد أن يقول قدّس سرّه، فإنه ذكر في الجواب هذا المقدار: إن الحكم الواقعي هو فعلي، بمعنى أنه لو علم به على ما هو عليه لتنجّز، و لم يزد على ذلك شيئا، و كان من المناسب تسليط الأضواء على قضية عدم وجود الإرادة و الكراهة، فإن ذلك هو الأساس في الجواب، و نحن إنما استفدنا الجواب و شرحناه بالشكل المذكور بسبب ما ذكره هناك، فإنه ذكر قدّس سرّه هناك أن الحكم الفعلي الواقعي لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة و لكنه لو علم به لتنجّز، فبسبب ما ذكره هناك تمكّنّا من فهم جوابه هنا و إلّا فعبارته هنا تشتمل على ايجاز مخلّ، فلاحظها.
٣- إن حصيلة ما ذكره في الجواب هو اعطاء معنى جديد لفعلية الحكم الواقعي، فالفعلية المتداولة هي الحكم الذي يكون على طبقه إرادة و كراهة و تنجيز لو علم به المكلف، و الشيخ المصنف حاول أن يتخلّص من إشكال ابن قبة من خلال تفسير الفعلية بمعنى جديد، و من الواضح أن هذا ليس إلّا التزاما بالإشكال و ليس دفعا له.
و لك أن تقول: إن الشيخ المصنف كأنه يريد أن يقول: إن إشكال ابن قبة وارد لو فسّرنا الفعلية بالمعنى السابق، و لكن نفسّرها بمعنى جديد، و هذا يعني التسليم بأصل الإشكال و لا يصلح عدّه جوابا فنّيّا، و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.-- ٤- إن التكرار الذي ذكره قدّس سرّه بعد ذلك بلسان إن قلت قلت تكرار لا داعي إليه، و هو أشبه بالتطويل المخلّ.