كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٣ - الأمر الثالث أقسام القطع
و كلامنا فيما سبق إلى الآن ناظر بأجمعه إلى القطع الطريقي، و قد اتضح أنه منجّز و معذّر، و الدليل على ذلك حسبما ذكرنا هو الوجدان القاضي بأن الحجية هي من اللوازم الذاتية للقطع.
و الآن نريد التحدّث عن القطع الموضوعي. و قبل أن ندخل في صميم البحث نشير إلى هذه الملاحظة، و هي أن القطع تارة يؤخذ في موضوع نفس الحكم، و أخرى في موضوع مثله، و ثالثة في ضده، و رابعة في موضوع الحكم المخالف له الذي لا يكون ضده و لا مثله.
مثال الأوّل: إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة ثبت نفس الوجوب الذي قطعت به.
و مثال الثاني: إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة ثبت عليك مثل الحكم الذي قطعت به، أي حكم آخر مماثل للحكم المقطوع لا أنه يثبت عليك نفس الحكم المقطوع.
و مثال الثالث: إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة ثبتت عليك حرمتها.
و مثال الرابع: إن قطعت بوجوب صلاة الجمعة وجب عليك التصدّق بدرهم مثلا، فإن وجوب التصدق ليس ضدا و لا مثلا و لا نفس وجوب صلاة الجمعة بل هو حكم آخر مخالف له.
و محل كلامنا الآن هو الرابع، أي ما إذا كان القطع قد أخذ في موضوع الحكم المخالف، و أما الأنحاء الثلاثة الأولى فيأتي الحديث عنها إن شاء اللّه تعالى في الأمر الرابع.
و بعد هذا ندخل في صميم البحث و نقول: إن القطع المأخوذ في موضوع الحكم تارة يفترض أخذه تمام الموضوع، أي من دون مدخلية للواقع، فالقطع و إن كان مخطئا هو تمام الموضوع للحكم من دون أن