كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٠ - الجواب الثاني عن إشكال استحقاق العقاب
قوله قدّس سرّه:
«يمكن أن يقال: إن حسن المؤاخذة ...، إلى قوله: و لا يخفى أن في الآيات و الروايات ...».[١]
الجواب الثاني عن إشكال استحقاق العقاب:
٢- إنه يمكن أن ندعي أن العقاب ليس هو على القصد بل هو من اللوازم الذاتية للبعد عن ساحة المولى عزّ و جلّ، و ذلك البعد ناشئ من قصد المعصية، و القصد المذكور ناشئ من سوء السريرة، و سوء السريرة ناشئ من الشقاوة الذاتية، و الشقاوة المذكورة أمر ذاتي لذات الشخص، و هي من لوازمه الذاتية التي تتحقّق بتحقّق الذات بلا جعل جاعل، و معه لا معنى لأن يسأل و يقال: لما ذا صار هذا شقيا في ذاته و ذاك سعيدا في ذاته؟ إذ سعادة هذا و شقاوة ذاك ليست مجعولة من قبل اللّه سبحانه حتّى يقال: لم جعلت السعادة لهذا و الشقاوة لذاك، فإن اللّه سبحانه خلق ذات يزيد و معاوية مثلا و لم يخلق شقاوتهما، و هذا كما هو الحال في الزوجية للأربعة، فإن اللّه يخلق ذات الأربعة و لا يخلق الزوجية لها، و من هنا اشتهر أن الذاتي لا يعلّل، أي هو لا يحتاج إلى علة غير العلة الموجدة لنفس الذات.
ثمّ إنه بهذا قد اتضح مطلب آخر، و هو أنه لا معنى للسؤال: لم اختار العاصي العصيان، و المطيع الإطاعة؟ إنه لا معنى له بعد ما اتضح أن العصيان
[١] الدرس ٢٤٧:( ٢٢/ ذي القعدة/ ١٤٢٦ ه).