كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٨ - توضيح المتن
و البحث الأوّل كلامي، و الثاني عقلي، و الثالث شرعي فقهي.
و قد تعرّض أوّلا إلى البحث الأوّل. و قبل أن نذكر رأيه فيه نشير إلى رأي الشيخ الأعظم في الرسائل، فإنه ذكر أن المتجرّي لا يستحقّ العقاب و إنّما يستحقّ اللوم و الذم على سوء سريرته لا أكثر.
و أما رأي المصنف فهو أن المتجرّي يستحقّ العقاب لحكم الوجدان بذلك،[١] فإنّ الحاكم الوحيد في مسألة استحقاق العقاب هو الوجدان، فهو الذي يحكم بأن هذا يستحقّ العقاب و ذاك لا يستحقّ، أو هذا يستحقّ النار و الجنّة و ذاك لا يستحقّ.
و نكتة حكمه باستحقاق المتجرّي للعقوبة واضحة، و هي هتكه لحرمة المولى و خروجه عن زي العبودية، و لكن نستدرك و نقول: إن العقوبة ليست على سوء السريرة بل على قصد ارتكاب الحرام المتحقّق بمدّ اليد و تناول الكأس و وضعه على الفم للتناول، فالعقاب على القصد الثابت بسبب سوء السريرة و ليس على سوء السريرة وحده. نعم يستحقّ الشخص على سوء سريرته اللوم و الذم دون العقاب، ففرق إذن بين سوء السريرة و بين القصد، فالأوّل يستحقّ الشخص عليه الذم، و الثاني يستحقّ عليه العقاب.
توضيح المتن:
لا شبهة في وجوب العمل: هذا إشارة الى معنى حجية القطع، فبقوله:
وجوب العمل على وفق القطع عقلا و لزوم الحركة على طبقه جزما أشار إلى الحكم التكليفي بوجوب العمل، و بقوله: و كونه موجبا لتخيير التكليف الفعلي إشارة إلى المنجزية، و بقوله: و عذرا فيما أخطأ إشارة إلى المعذريّة.
______________________________
(١) و المقصود من الوجدان هنا هو العقل.
[١] و المقصود من الوجدان هنا هو العقل.