كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٩ - ثمرة النزاع
التمسك بالإطلاق و لا بقاعدة الاشتراك، و بالتالي لا يمكن إثبات وجوب الجمعة في حقّ المعدومين.[١]
هذا حاصل الثمرة الثانية.
و يردّها: إنه يمكن إثبات الوجوب في حقّنا بواسطة قاعدة الاشتراك دون لزوم أي محذور، و ذلك بأن يقال هكذا: إننا نتمسك بإطلاق الخطاب في حقّ الموجودين ذلك الزمان و نقول: إن الآية الكريمة لم تقل لهم: فاسعوا إلى ذكر اللّه بشرط أن تكونوا متصفين بصفة الحضور رغم أنهم قد يفقدون صفة الحضور في يوم من الأيام، كما لو فرض أن شخصا عاصر فترة الإمام العسكري عليه السّلام و فترة الغيبة الصغرى، و إذا كان الخطاب مطلقا في حقهم فذلك نفهم منه أن صفة الحضور ليست دخيلة في الحكم بوجوب الجمعة، و بعد نفي احتمال دخالتها بواسطة إطلاق الخطاب في حقّ نفس السابقين نتمسك بقاعدة الاشتراك لإثبات وجوب الجمعة في حقّنا.
نعم قد تواجهنا المشكلة التالية: إن الخطاب لا يمكن التمسك بإطلاقه في حقّ السابقين، إذ لعلّ الآية الكريمة أطلقت و لم تقيّد بصفة
[١] قد تسأل ما هو الفارق بين هذه الثمرة و الثمرة السابقة؟ و الجواب: إن الفارق هو أنه في الثمرة الثانية نحاول إثبات الحكم من خلال إطلاق الخطاب، فنثبت وجوب الجمعة مثلا في حقّنا إذا قلنا بشمول الخطابات للمعدومين و إلّا فلا نتمكن، و هذا بخلافه في الثمرة الأولى، فإنه لا نريد إثبات الحكم في حقّ المعدوم من خلال التمسك بالإطلاق، بل هو ثابت جزما، غير أنه نشكّ من بعض النواحي الجانبية الأخرى، و يتمسك بالإطلاق من هذه النواحي الأخرى، فلا نحاول التمسك بإطلاق أقيموا الصلاة لإثبات وجوب الصلاة في حقّنا بل نتمسك به لنفي جزئية السورة مثلا في حقّنا و في حقّ السابقين.