كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٩ - النزاع الثالث
لإنشاء الخطاب الذي تختلف دواعيه، فربما يكون الداعي لإنشاء الخطاب هو الحزن[١] أو الشوق،[٢] كما ربما يكون الداعي هو الخطاب و النداء الحقيقي.[٣] نعم لا يبعد الانصراف إلى حالة كون الداعي هو الخطاب و النداء الحقيقي،[٤] و لكن هذا الانصراف لا يتم في الخطابات الشرعية، و ذلك من جهة علمنا بكون الحكم المذكور في مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ عاما للموجودين و المعدومين و لا يختص بالموجودين.[٥]
و قد تسأل عن الدليل على وضع أدوات الخطاب للخطاب الانشائي دون الحقيقي، إن الدليل على ذلك هو الوجدان، فإنه قاض بأن لو استعملنا ما بعدها في العموم و قلنا: يا أيها الناس افعلوا كذا و قصدنا الأعم من الموجودين لم نشعر
[١] كقول أبي الحسن التهامي:
|
يا كوكبا ما كان أقصر عمره |
و كذا تكون كواكب الأسحار |
|
[٢] كقول الشافعي:
|
يا أهل بيت رسول اللّه حبكم |
فرض من اللّه في القرآن أنزله |
|
[٣] كقولك لولدك الموجود معك: يا ولدي تعال.
[٤] و نظير هذا قد تقدّم في مبحث الأوامر عند التعرّض إلى الاستفهام و التمني و الترجي، حيث ذكر أن هذه موضوعة لإنشاء الاستفهام أو لإنشاء التمني أو لإنشاء الترجي، و الدواعي مختلفة، فربما يكون داعي الاستفهام هو طلب الفهم حقيقة، كما ربما يكون هو الإنكار أو التوبيخ أو نحو ذلك، و لا يبعد كون المنصرف طلب الفهم حقيقة إن لم تقم قرينة على الخلاف.
[٥] لا يخفى أن كون الأحكام عامة بسب قاعدة الاشتراك الثابتة بالضرورة و الإجماع لا يستلزم استعمال ما بعد الأداة في العموم، بل لعلّه مستعمل في خصوص الموجودين، و لكن رغم ذلك نحكم بعموم الحكم لقاعدة الاشتراك.
و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا.