كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٨ - الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات
نذر بأن يأتي به بنحو قصد القربة، فلو لم يقصد القربة لم يتحقّق وجوب الوفاء بالنذر.
إن قلت: إن شرط صحة تعلّق النذر بشيء كون ذلك الشيء مقدورا للناذر حين النذر، و في المقام لا قدرة للناذر قبيل نذره على الإتيان بالاحرام قبل الميقات بنية القربة، و معه فكيف يتعلّق النذر بشيء غير مقدور؟
قلت: لا يلزم في صحة النذر كون متعلّقه مقدورا حين النذر بل يكفي أن يكون مقدورا حين العمل، فمن نذر المشي إلى زيارة الحسين عليه السّلام يكفيه أن يكون قادرا حين العمل و إن لم يكن قادرا حالة النذر.
و في المقام يتمكن المكلف بعد تعلّق النذر أن يأتي بالاحرام بقصد القربة، باعتبار أن نفس الأمر النذري يجعله قادرا على ذلك، فهو يقصد امتثال الأمر النذري و التقرّب به، فالقدرة تتولّد بنفس تعلّق الأمر النذري، فإنه كاف.[١]
[١] ينبغي الالتفات إلى مطلبين:
١- إننا في مقام بيان المطلب ذكرنا الأجوبة الثلاثة أوّلا، ثمّ تعرضنا بعد ذلك إلى الإشكال الوارد على الجواب الثاني و الثالث، بينما الشيخ المصنف ذكر الجواب الثاني، ثمّ تعرّض إلى الإشكال الوارد عليه و على الجواب الثالث، ثمّ تعرض إلى الجواب الثالث، و هذا أمر يورث الارتباك و التشويش كما هو واضح.
٢- إنه فيما سبق ذكر مثال الاحرام و الصوم كمؤيّد لجواز التمسك بالعمومات الثانوية عند الشكّ في رجحان العمل و شرعيته. و قد يستفاد من سكوته عن الردّ عليه ارتضاؤه له و إلّا فلما ذا لم يجب عنه و أخذ بالتعرض إلى الإشكال الآخر؟-- هذا و يمكن أن يكون سكوته من جهة أنه قد اتضح الجواب عنه حيث يقال: إننا فيما سبق ذكرنا عدم جواز التمسك بالعموم الثانوي لإثبات الرجحان و الشرعية، و من المعلوم أنه في مثال الاحرام لا يوجد تمسك بالعموم الثانوي لإثبات الرجحان، بل أقصى ما في الأمر هو أنه يوجد نص خاص دلّ على صحة نذر الاحرام قبل الميقات، و لعلّ النص جوّز ذلك من باب أن الاحرام قبل الميقات راجح في حدّ نفسه، غايته هو مقرون بمانع يرتفع بالنذر، أو لأجل أنه بالنذر يطرأ عنوان راجح أو لأجل أنه لا يعتبر الرجحان في الموردين المذكورين.
و بالجملة: الذي لا يجوز هو التمسك بالعموم الثانوي لإثبات الشرعية، و في المثالين لا يراد ذلك، بل أقصى ما في الأمر أنه ورد نص يدل على صحتهما بالنذر، و لعلّ صحتهما بالنذر هو لأجل أحد الأجوبة الثلاثة.