كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - الصوم في السفر و الاحرام قبل الميقات
هذه أجوبة ثلاثة عن الإشكال المذكور.
ثمّ إنه يوجد إشكال يرد على الجواب الثاني و الثالث و لا يرد على الأوّل.
و حاصل الإشكال أن وجوب الوفاء بالنذر وجوب توصلي و ليس تعبديا، فمن نذر التصدّق على الفقير بدرهم مثلا و حصل منه التصدّق من دون أن يقصد القربة كفى ذلك بلا حاجة إلى إعادة ثانية.
و بناء على هذا نقول في المقام: كيف وجب قصد القربة عند الإتيان بالاحرام و الحال أن وجوب الوفاء بالنذر المتعلّق به هو وجوب توصلي و ليس تعبديا؟
و هذا الإشكال لا يرد على الجواب الأوّل كما هو واضح، إذ قد فرضنا بناء عليه ارتفاع المانع بسبب النذر، و الرجحان الثابت هو الرجحان السابق الذي هو رجحان عبادي، فإن الاحرام هو في نفسه أمر راجح بنحو العبادية. و هذا بخلافه على الجواب الثاني، فإن الرجحان الطارئ هو رجحان بسبب النذر، و قد فرضنا أن وجوب الوفاء به توصلي، فالإشكال يكون واردا بناء عليه. و هكذا الحال بناء على الجواب الثالث، فإن المفروض أن لا رجحان أصلا فمن أين جاءت العبادية و لزم قصد القربة؟
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك و قال:
أما على الجواب الثاني فيمكن أن نقول: إن قصد القربة إنما وجب من ناحية أن العنوان الراجح الذي طرأ على الاحرام بسبب تعلّق النذر به هو عنوان راجح بنحو العبادية و ليس راجحا بنحو التوصلية، فلزوم قصد القربة هو من هذه الناحية و ليس لأجل أن الأمر بالوفاء بالنذر اقتضى ذلك.
و أما على الجواب الثالث فيمكن أن نقول: إن قصد القربة وجب من ناحية أن الشخص الناذر قد نذر الإتيان بالاحرام كذلك، أي هو قد