كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٣ - استصحاب العدم الأزلي
إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الحياة المعبّر عنه باستصحاب العدم النعتي.[١]
نعم في المثال المذكور ربما لا يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الحياة و لا يمكن أيضا إجراء استصحاب العدم الأزلي، كما لو فرض أن الفقير قد طرأت عليه بعد بلوغه حالات مختلفة، فمرة صار فاسقا و أخرى عادلا، و هكذا من دون أن ندري ما حاله الآن، فهنا لا يمكن إجراء استصحاب فسقه أو عدم فسقه ما بعد بلوغه لفرض اختلاف حالتيه و تعارض استصحابهما، كما أنه لا يمكن استصحاب العدم الأزلي للفسق لأن عدم الفسق الثابت أزلا نجزم بانتقاضه و تبدّله إلى الفسق.
إذن هناك حالات ثلاث، فتارة يجري استصحاب العدم الأزلي دون استصحاب العدم النعتي، كما في المثال السابق للقرشية، و أخرى يجري النعتي دون الأزلي، كما في مثال الفقير إذا كنّا نعرف عدم كونه فاسقا قبل سنة، و ثالثة لا يجريان معا، كما في مثال الفقير إذا تبادلت حالات الفسق و العدالة عليه.
و عليه فمحل حديثنا الآن ما إذا لم يمكن إجراء استصحاب العدم النعتي و انحصر الأمر باستصحاب العدم الأزلي- كما هو الحال في مثال
[١] لا يخفى أن العدم الثابت ما قبل الوجود حيث إنه يمتد إلى الأزل و لا يتحدّد بفترة معينة فبهذا الاعتبار يصطلح عليه بالعدم الأزلي، فإذا كان عمر المرأة التي تشك في قرشيتها خمسين سنة مثلا فعدم قرشيتها الثابت قبل انعقاد نطفتها لا يتحدّد بما قبل خمسين سنة بل و لا بمائة و لا بألف، بل العدم المذكور ثابت من الأزل حينما كان اللّه سبحانه و لم يكن معه شيء، و لا يلزم محذور تعدّد القدماء لأن الفرض أنه عدم. هذا بالنسبة إلى العدم قبل الوجود، و أما العدم ما بعد الوجود فيصطلح عليه بالعدم النعتي، إذ بعد تحقّق المرأة و وجودها يقع العدم نعتا لموصوفه الموجود، فالمرأة الموجودة تكون متّصفة بعدم القرشية، فالعدم بعد الوجود دائما نعتي بخلافه ما قبل الوجود فإنه أزلي دائما.