كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٨ - الإجمال المصداقي أو التمسك بالعام في الشبهات المصداقية
ينعقد له ظهور في العموم، لما ذكرناه مسبقا من أن العام في مورد التخصيص يكون مستعملا في العموم و ظاهرا فيه و يكون حجة، غايته في مورد كلامنا لا يمكن التمسك بظهوره في كلا الفردين معا للعلم بخروج أحدهما منه بالمخصّص، و لا بلحاظ أحدهما لأنه ترجيح بلا مرجح، فحينما يقال: ساعد الفقراء، ثمّ يقال: لا تساعد زيدا الفقير فلا يمكن التمسك بظهور ساعد الفقراء بلحاظ كلا الزيدين، للعلم بخروج أحدهما، و لا بلحاظ أحدهما لأنه بلا مرجّح، و يلزم آنذاك الرجوع إلى الأصول العملية.
و أما الدعوى الثانية فلأن لازم اتصال المخصّص عدم انعقاد الظهور للعام لاتصاله بما يصلح للقرينية، فلو قيل: ساعد الفقراء غير زيد فلا ينعقد ظهور لوجوب الإكرام بلحاظ زيد هذا و لا بلحاظ زيد ذاك، و هكذا لو قيل: تتحيّض المرأة غير القرشية إلى خمسين، فإنه لا ينعقد ظهور بلحاظ المنتسبة بالأب و لا بلحاظ المنتسبة بالامّ، لاحتمال إرادتهما معا، و يترتّب على هذا أن حجية العام تنحصر بخصوص الأفراد التي يجزم بعدم خروجها بالمخصّص، أي بخصوص غير الزيدين و بخصوص غير المنتسبة بالامّ و لا بالأب إلى قريش، و أما في الزيدين أو المنتسبة بالأب أو بالامّ فيلزم الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية.
الإجمال المصداقي أو التمسك بالعام في الشبهات المصداقية:
ما تقدم كان ناظرا إلى حالة إجمال المخصص من حيث المفهوم.
و أما إذا كان مجملا من حيث المصداق ففي حالة كون المخصص متصلا لا ينعقد للعام ظهور في العموم ليقع الكلام في أنه هل يجوز التمسك به أو لا، فلو قيل: المرأة غير القرشية تتحيّض إلى خمسين، و شكّت امرأة أنها قرشية أو لا فلا ظهور في العموم لتتمسك به و يلزمها الرجوع إلى الأصول العملية.