كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٩ - الإجمال المصداقي أو التمسك بالعام في الشبهات المصداقية
و أما إذا كان المخصّص منفصلا فقد قيل بجواز التمسك بالعام باعتبار أن المخصّص إذا كان منفصلا فينعقد للعام ظهور في العموم، و حيث إن الخاص لا يجوز التمسك به فيلزم التمسك بظهور العام، فلو قيل: المرأة تتحيّض إلى خمسين ثمّ قيل: القرشيّة تتحيّض إلى ستين و شكّت امرأة أنها قرشية أو لا فلا يمكنها التمسك بالخاص كما هو واضح، لأنها لا تجزم بكونها قرشية حتّى تتمسك بخطاب القرشية تتحيّض إلى ستين، و حيث إن ظهور العام شامل لها جزما- فإن موضوعه هو المرأة، و هي امرأة جزما- فيلزمها التمسك به و يكون حجة في حقها، و بالتالي يلزمها التحيّض إلى خمسين.
هكذا قد يستدل لجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.
و المناسب عدم جواز التمسك به.
و الوجه في ذلك: إن العام و إن كان له ظهور في الشمول لكل امرأة بما في ذلك التي تشكّ أنها من قريش أو لا- و ذلك باعتبار أننا قد فرضنا أن المخصّص منفصل، و في مثله ينعقد للعام ظهور في العموم- إلّا أن هذا الظهور ليس حجة بعرضه العريض لفرض أن القرشية قد خرجت منه بالمخصّص بل يعود حجة بلحاظ المرأة غير القرشية فقط.
و بشكل أوضح نقول: إنه يلزم التفرقة بين الظهور و بين الحجية، فالعام له ظهور في العموم الوسيع الشامل لكل امرأة حتّى القرشية إلّا أن الحجية شيء آخر، و هي ليست ثابتة لهذا العموم الوسيع بل للمرأة غير القرشية، و المهم هو الحجية دون نفس الظهور، إذ الظهور بما هو ظهور بقطع النظر عن الحجية لا قيمة له، و بهذا نصير قد حصلنا على حجتين: العام و هو حجة في المرأة غير القرشية، و الخاص و هو حجة في القرشية، و كأنه قيل هكذا: المرأة غير القرشية تتحيّض إلى خمسين، و المرأة القرشية تتحيّض إلى ستين، و المرأة التي تشكّ في