كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٠ - هل للعموم صيغة تختص به؟
قوله قدّس سرّه:
«فصل لا شبهة في أن للعموم ...، إلى قوله:
فصل ربما عدّ من الألفاظ ...».
هل للعموم صيغة تختص به؟
هناك كلام في أنه هل توجد للعموم ألفاظ خاصة به؟ الآراء في ذلك ثلاثة، فقيل: إنه لا توجد ألفاظ خاصة به، بل كل ما يدعى أنه خاص بالعموم هو موضوع للخصوص، و قيل: إن ما ادعي كونه موضوعا للعموم هو مشترك بين العموم و الخصوص.
و اختار المصنف أنه توجد ألفاظ تختص بالعموم، مثل كل و جميع، كما أنه توجد ألفاظ تختص بالخصوص، مثل كلمة بعض، و توجد أيضا ألفاظ مشتركة، مثل اسم الجنس، فإنه يصدق على المجموع و على البعض، فكلمة ماء مثلا كما تصدق على مجموع مياه العالم كذلك تصدق على بعض المياه.
ثمّ قال: نحن حينما ذكرنا أن لفظ كل مثلا خاص بالعموم فلا نقصد بذلك أنه لا يستعمل في غيره، كلا، إنه قد يستعمل في الخصوص أيضا إما مجازا بواسطة العلاقة المصحّحة، و هي علاقة العموم و الخصوص، أو حقيقة بنحو الحقيقة الادعائية.[١]
[١] حاصل الحقيقة الادعائية المنسوبة إلى السكاكي هو أنه يمكن تحويل كل مجاز إلى حقيقة، و بالتالي لا يبقى عندنا مجاز في عالم الوجود، بل كل ما في الوجود حقيقة، و ذلك بهذا البيان، و هو أن من يشير إلى الرجل الشجاع مثلا و يقول هذا أسد فمقصوده استعمال لفظ الأسد بعد توسعة معناه الحقيقي- و هو الحيوان المفترس- و جعله ذا فردين: أحدهما: الحيوان المعروف الذي هو أبخر الفم، و ثانيهما: الرجل الشجاع، فالرجل الشجاع يدّعى أنه فرد من الحيوان المفترس، و بذلك يكون استعمال لفظ الأسد فيه-- استعمالا حقيقيا، و تكون المجازية في الادعاء، و مقامنا يفترض أنه من هذا القبيل، أي يدعى أن الخاص هو العام فيستعمل اللفظ في الخاص بعد ادعاء أنه العام فيكون الاستعمال بنحو الحقيقة الادعائية.