كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٩ - اقسام العموم العموم الاستغراقي و المجموعي و البدلي
و الأوّل هو الاستغراقي، و الثاني هو المجموعي، و الثالث هو البدلي.[١]
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر، و هو أنه بعد أن عرفنا أن العموم عبارة عن شمول المفهوم لما يصلح أن يشمله فسوف نعرف أن النقض على التعريف بمثال عشرة أمر غير مقبول، فإن كل واحد من آحاد العشرة لا يصحّ إطلاق اسم العشرة عليه، فلا يصدق على الواحد اسم العشرة و لا على الاثنين أنها عشرة، و هكذا، فهي خارجة من التعريف تخصّصا.
و لك أن تقول: إن نسبة وحدات العشرة إلى نفس العشرة هي نسبة الجزء إلى الكل و ليست نسبة الأفراد إلى الكلي، و هذا بخلاف مثل عنوان كل عالم، فإن عنوان عالم يصدق على كل فرد فإذا أريد به شمول جميع الأفراد كان ذلك عموما، و هذا بخلاف مثل العشرة فإنها حيث لا تصدق على كل فرد بل على المجموع بقيد المجموع فيكون خروجها من التعريف بالتخصّص.
هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه.[٢]
[١] هذا و يمكن أن يقال: إن الاختلاف بين هذه الأنحاء الثلاثة ثابت بقطع النظر عن كيفية تعلّق الحكم، فنحن نشعر بالوجدان بوجود فرق بين قولنا: أي رجل و قولنا:
كل رجل رغم أنه لا يوجد حكم حتّى يكون الاختلاف بلحاظه.
و للمصنف تعليقة في المقام أدعى فيها أن بالإمكان أن يدّعى أن الفارق الوجداني الذي نشعر به بين المثالين هو بلحاظ تعلّق الحكم أيضا و ليس بقطع النظر عنه، و لكن ما ذكره مجرد ادعاء. و لعلّه إلى هذا أشار بقوله:( فافهم).
[٢] يمكن أن يشكل بأن لازم ما أفاده أن لا يكون لفظ العلماء من العام، فإنه لا يصدق على كل فرد، فلا يصدق على هذا الفرد من العالم أو ذاك عنوان العلماء، و الحال أنه جزما من العام. و لعلّه إلى هذا أو ما سبق أو كليهما أشار بالأمر بالفهم.