كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الثالث تداخل الجزاء و عدمه
به، فإن الشيء الواحد لا يتحمّل حكمين، لاستحالة اجتماع المثلين في الشيء الواحد، كما قرأنا في المنطق.
و بالالتفات إلى هذا المطلب نقول: إن القائل بالتداخل لا يمكن أن يقول به إلّا إذا التزم بمخالفة الظاهر بأحد أشكال ثلاثة، و نؤكّد: كلها مخالفة للظاهر إلّا أنه لا بدّ من الالتزام بأحدها، و هي:
١- أن ترفع اليد عن الظهور في الحدوث عند الحدوث و يلتزم بالثبوت عند الثبوت، أي إذا ثبت النوم ثبت وجوب الوضوء بعد تفسير الثبوت بالأعم من الحدوث و البقاء ليشمل الشرط الأوّل الذي يتحقّق به حدوث الوجوب و الشرط الثاني الذي يثبت عنده البقاء و الاستمرار.
و نتيجة هذا هو التداخل لأن الثابت عند الشرط الثاني هو البقاء و الاستمرار.
٢- أن ترفع اليد عن الظهور في كون متعلّق الجزاء حقيقة واحدة و يلتزم بكون الوضوء بسبب النوم حقيقة و الوضوء بسبب البول حقيقة ثانية، غايته هما متحدان بالشكل و الصورة، كما هو الحال في غسل الجنابة و غسل مس الميت، فإنهما شكلا واحد و لكنهما حقيقة يمكن أن يقال بتعدّدهما.
و إذا قبلنا بفكرة تعدّد الحقيقة فلا محذور آنذاك في تعلّق أحد الوجوبين بهذه الحقيقة و الوجوب الآخر بتلك الحقيقة الأخرى.
و لحدّ الآن لم ننته إلى التداخل فنحتاج إلى ضم ضميمة، و ذلك بأن نقول:
إن الحقيقتين حيث يمكن صدقهما على المورد الواحد فبالإمكان الإتيان بذلك المورد الواحد بقصد امتثال الأمرين المتعلّقين بالحقيقتين و يتحقّق بذلك امتثال كلا الأمرين من خلال الإتيان بفرد واحد، و يكون ذلك نظير ما إذا قيل: أكرم هاشميا و أضف عالما، فإن هذين تكليفان متغايران جزما، و لكن لو فرض أن