كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧١ - الإطلاق و مقدمات الحكمة
٢- إن قياس مفاد إن الشرطية على إطلاق الصيغة لإثبات الوجوب النفسي قياس مع الفارق، فإن الوجوب الغيري هو وجوب على تقدير وجوب شيء آخر، فهو يشتمل على مئونة ثبوتا، و بالتالي يحتاج بيانه إلى مئونة إثباتا، و عدم المئونة الإثباتية دليل على عدم وجود المئونة الثبوتية، أي دليل على كون الوجوب وجوبا نفسيا، لأنه وجوب على كل تقدير و ليس وجوبا على تقدير دون تقدير، و هذا بخلاف اللزوم، فإنه بكلا فرديه يحتاج إلى بيان بدرجة واحدة، لا أن اللزوم غير الانحصاري يحتاج إلى بيان زائد، و اللزوم الانحصاري لا يحتاج إلى بيان زائد.
التقريب الثاني: إن مقتضى إطلاق الشرط أنه شرط بعنوانه وحده دائما، فلو قيل: أكرم زيدا إن جاءك فمقتضاه أنه عند المجيء يتحقّق وجوب الإكرام سواء سبقه مرض زيد أم لا، و سواء قارنه المرض أم لا، و لازم هذا أن المجيء علة منحصرة، إذ لو كان المرض علة أيضا فيلزم عند سبقه ثبوت وجوب الإكرام قبل تحقّق المجيء، أي عند تحقّق المرض، و هكذا في حالة المقارنة يلزم أن يستند وجوب الإكرام إليهما معا و ليس إلى المجيء وحده.
و بكلمة أخرى يكون المناسب التقييد فيقال هكذا: إذا جاءك زيد فاكرمه إن لم يسبق المرض و إلّا يلزم إكرامه عند تحقّق المرض لا عند المجيء.